اهم المواضيع

اليوسفيون  إشكالية  المصادر

 

 

اليوسفيون  إشكالية  المصادر

 

م. د. حيدر أحمد حسين الزّبيدي

 

جامعة ديالى- كلية العلوم الإسلامية

قسم الشّريعة

 

 

 

 

 

 

 

الملخص

تسعى هذه الدراسه من أجل الوقوف على مصادر رواية (اليوسفيون) التي اتخذت من واقعة الطف عنوانا رئيسا لها من خلال اكتناهها وسبر أغوارها، والطريقة التي تعامل بها الروائي في نسخ أحداث روايته، فهي ليست كباقي الروايات الأخرى التي يعرف عنها طابع التشويق في صياغتها، والتصاعد الهرمي لأحداثها, والوصول الى الذروة فيها، بل إن المؤلف استطاع بحسه الأدبي أن يمزج تجربنه المعاصره بواقع قديم من خلال تعددية في الحوار لأحداث لم تحصل بعد من خلال لغة تنهض على أساس الزخم الخبري للحدث، تتكأ في بعض الأحيان على دلالات رمزية تسير بمحاذات تلك المظاهر البلاغية التي ارتقت بالرواية الى فضاء الشعرية في كثير من صفحاتها يراد من ذلك إشراك القارئ أو المتلقي في حل الكثير من جوانبها الغامضه، لذلك فالدراسة حينما عمدت إلى تحليل مصادر هذه الرواية بأشكالها المختلفه، كان هدفها فك قسم من هذه المعاني المخبوءة بين سطورها وتقديمها للآخرين لعلها تفتح آفاقاً أخرى تساعد في كشف ما لم تستطع هذه الدراسه الوصول إليه.  

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

      تحفل المكتبات العربية بالكثير من الدراسات الأدبية ، فمنها ما تتخذ من التاريخ فضاء لدراستها، ومنها ما تجعل من قضايا العصر الحديث عنواناً أساسا لموضوعاتها، وأخرى تجمع بين الأصالة والمعاصرة بمعالجتها جوانب معينة في الحياة بأسلوب أدبي رائع، ولعل واحدة من هذه الروايات هي رواية (اليوسفيون) للقاص حسن كريم عاتي الذي عالج النصوص التاريخية بصيغة التوظيف الاستعاري، والتناصي في أغلب الأحيان متخذاً من واقعة الطف عنواناً رئيساً لروايته ؛ نظراً لما تحمله هذه الواقعة من دلالات ورموز، فضلا عن الجوانب المقدسة في الموروث الشعبي .                                                                     

       فالمؤلف في روايته يُقدم شخوصا – اليوسفيون-  يقومون بنسج روايات لا تناظر واقعة الطف، لتنطلق هنا المعالجة الروائية من خلال الوقوف عند أولئك الرواة والوراقين الذين تداولوا سيرة الواقعة بقراءات متعددة يحكمها الاهواء والمصالح الشخصية ، واللطيف هنا أن المؤلف استثمر واقعة الطف بزخمها الدلالي، والديني على لسان (يوسف الأب) في وقت لم تكن أحداث الطف قد وقعت عام 60هـ، وإنما وقوعها كان عام 61هـ، وبذلك وصلت الإشاعات والمرويات على لسان (اليوسفيون) من الأبناء إلى الأحفاد، وزاد من تفاقم الأمر مزاعم الوراقين والرواة، ليشكلوا موضوعاً يشوبه الغموض والتوتر أساسه واقع لفظي متخيل لأحداث ستحصل في المستقبل .                                                                    

      ومن هنا تأتي الدراسة تحت عنوان (إشكالية المصادر) للوقوف عند المصادر التي اتكأ عليها القاص وتجلت براعته في توظيفها من خلال نسج خيوط روايته التي اختلفت كثيرا عن الروايات الأخرى فيما يعرف بصنع اللحمة الداخلية للنص ، والتصاعد المنطقي للأحداث، والوصول إلى الذروة في الخطاب السردي، بل عبر تعددية الأصوات المختلفة فيما بينها في إطار يتجاوز الخطاب الروائي المعهود .

       والدراسة ستمر عند تلك التراكمات الإخبارية، والدلالات الرمزية، والشيفرات النصية التي وضعها القاص في روايته وهي سر نجاحها من خلال التعريف بمصادر الرواية الكتابية، ومصادر الرواية الشفاهية ، ومصادر الرواية المكانية، ومصادر شواهد الرواية.

ومن الله التوفيق

الباحث

 

 

تمهيد:

وقفة مع اسم الرواية:

كثرت الأسئلة حول اسم رواية المؤلف حسن كريم عاتي –اليوسفيون- فلا يخفى على المتلقي أن الوقوف عند العنوان واكتناه معناه يُعد أداة مساعدة في سبر أغوار ذلك النص وانتهاك معانيه المخبوءة من أجل تقديمها للقارئ ولذلك لا يمكن تجاوزه أو تخطيه إلى ما غيره؛ لأنه يحمله المعنى الأهم للرواية، فالمؤلف لم يكتف بان يشغل النقاد في متن روايته بل جعلهم يفكرون أيضاً في اسمها ليقول لهم أن اسمها هو ليس نسجاً من الخيال أو المبالغة بل هو قريب وشبيه لكثير من الأحداث، وقد نجح المؤلف في عمله هذا فقد سئل حسن كريم عاتي لماذا لم يكن اسم الرواية (تنويعات على إيقاع التوحيدي)؟ فأجاب قائلاً: (لا يمكن وضع هذا العنوان كاسم لمثل هذه الرواية؛ لأنه غير كامل ولأن هذا الاسم يُعالج جانب معين في الرواية وليست الرواية بأكملها) وعلى الرغم من إجابة المؤلف عن هذا السؤال بقي أسم الرواية أمر يحير الأذهان ويؤرق الابدان ولا يمكن للناقد أو القارئ من الوهلة الأولى أن يعثر أو يكشف عن الشيفرات والإشارات التي وضعها المؤلف بل عليه القراءة المتأنية والدقيقة حتى يعثر على حقيقة اسمها.

والسؤال الذي يطرح نفسه ما علاقة كل من اسم يوسف (عليه السلام) وعبد العزيز بن يوسف باسم الرواية فقد ورد هذا الاسمان في صفحة (14)؟ في حقيقة الأمر أن العلاقة واضحة والشبه قريب جداً فنحن نعلم ما قام به أخوة يوسف حينما ألقوه في غياهب الجُب والقرآن خير شاهد على ما نقول، ولكن ما الغاية من عملهم هذا؟ فيكون الجواب لأجل صرف محبة يعقوب (عليه السلام) عن يوسف وليحلوا هم محله، وكذلك ما فعله عبد العزيز بن يوسف حينما كاد الدسائس لابن سعدان فهو لم يكتف بزجه في السجن بل عمل على إثارة غضب صمصام الدولة حينما قال له: إن الثائر عليك هو أسفار بن كردويه وهو صاحب ابن سعدان، وهذا ما جعل صمصام يأمر بقتله وقد جعل ذلك فعلاً سنة 375هـ(1)، وأيضاً نسأل ما الغاية من ذلك؟ والجواب أيضاً ليحل محل ابن سعدان وليتقرب من صمصام الدولة.

إذن فالدافع الذي دعا أخوة يوسف وعبد العزيز إلى القيام بمثل هذا العمل هو الغيرة والحسد تارة وحب الظهور والشهرة تارة أخرى هذا من جهة وكذلك ما قام به اليوسفيون به من تزوير للأحداث و كما قال الدكتور فاضل التميمي ((قتل الحقيقة))(2) من ((اجل المنافسة الشديدة لاستدرار العطف او لنيل الحظوة او التكسب أو ابتغاء الشهرة)) (3) فالعمل الذي قامت به هذه الشخصيات الثلاث واحد (إخوة يوسف، عبد العزيز بن يوسف، اليوسفيون) هو الكذب والتزوير والغاية هي الجاه والمنزلة العالية على حساب أي شخص كان، سواء أكان النبي يوسف (عليه السلام) أم ابن سعدان أم الإمام الحسين (واقعة الطف)، وبهذا نجح حسن كريم عاتي باستخراجه من عيون هذه الأحداث اسماً لروايته لتعالج قضية واحدة وهي (الكذب والتزوير).

 

أولاً: مصادر الرواية الكتابية :

اعتمدت هذه الرواية على بعض من الكتب المشهورة في صياغة قسم من أحداثها لأسباب فنية وتاريخية وأخلاقية تتعلق بمضمون هذه الرواية ومنها:

  1. الإمتاع والمؤانسة

يعد هذا الكتاب من مصادر الرواية الكتابية –اليوسفيون- فقد اتكأت هذه الرواية على قسم من نصوصه وهي موزعة في صفحاتها(4). وهذا الكتاب هو لأبي حيان التوحيدي بتحقيق أحمد أمين، واحمد الزين وساعد على طبعه لجنة التأليف والترجمة والنشر في القاهرة، أما قصة هذا الكتاب أن أبا الوفاء المهندس كان صديقاً لأبي حيان التوحيدي وصديقاً للوزير أبي عبد الله العارض المعروف بابن سعدان حيث قام أو الوفاء المهندس بتقريب التوحيدي من الوزير فمدحه ووصله حتى جعل الوزير أبا حيان من سُماره فسامره ليالي عديدة يطرح الوزير أسئلة عليه في مسائل مختلفة والتوحيدي يجيب على هذه الأسئلة، ثم طلب أبو الوفاء المهندس منه أن يدون كل ما جرى بينه وبين الوزير وذكّره بفضله الذي قدمه له وانه إن لم يفعل ذلك سيوقع الأذى والعقوبة به، فوافق التوحيدي على ذلك ودوّن كل ما دار بينه وبين الوزير، والذي رأيناه في هذا الكتاب الاختلاف في عدد الليالي فهذه الطبعة التي بين أيدينا تضم سبعاً وثلاثين ليلة، وفي الطبعات الأخرى بأقلام محققين جُدد تصل أربعين ليلة، فأغلب الظن أن تقسيم هذه الليالي هي من المحققين، أما حكاية هذه الليالي فكان الوزير ابن سعدان يقترح على التوحيدي الموضوع أولاً، وينتظر الإجابة منه فإذا أجاب يتوسع فيه ثانية، حتى إذا انتهى المجلس يسأله الوزير عن طرفة من الطرائف يسميها (ملحة الوداع) وتكون هذه الملحة نادرة لطيفة، او أبياتاً رقيقة وأحياناً شعراً بدوياً واما موضوعات الكتاب فهي متنوعة ولا تخضع لترتيب او لتبويب فهي من كل علم وفن، فهي تضم فلسفة وحيوان وبلاغة ومجون وأخلاق وطبيعة وتفسير وحديث وغناء ولغة وسياسة وتحليل لشخصيات العصر وغير ذلك(5).

ولهذا يرى الدكتور عباس اليوسفي (إن هناك قصدية من المؤلف في التركيز على شخصية مثل التوحيدي لأنها تخدم توجهات الرواية) (*)، أما عن سبب اختيار حسن كريم عاتي لشخصية التوحيدي دون غيرها من الشخصيات المشهورة أجابنا المؤلف بنفسه قائلاً: (إن شخصية التوحيدي هي فريدة من نوعها ولها إبداعات ومؤلفات عديدة)، والمؤلف على حق فيما يقول ولعل ياقوت الحموي قد وضح معالم هذه الشخصية بقوله: "فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة"، وكذلك الأسباب الأخرى التي دعت المؤلف الى اختيار هذه الشخصية (حضوره المتميز في النص يساعد على توليد المعنى، وتجربته الخاصة فهو أتصل بجزء من الناس وهذه التجربة كانت ذات قيمة وظيفية تساعد على إثراء النص، ولعل الجانب الأهم يكمن في أن الرواية لم تعن بالجانب الحقيقي للكتاب بل المعلومات التي فيه أي نقل أخبار الأمراء والسلاطين) (**)، ولعل ما قاله المؤلف صحيح ففي هذه الأخبار أفعال قام بها السلاطين والملوك في زمانهم وهي كالجذور تمتد الى يومنا هذا، ولذلك جعل المؤلف أول الصفحة تحفل بما قدم هؤلاء السلاطين حينما ذكر حادثة (باب الطاق) عندما ذكر الناس غلاء القوت وعوز الطعام وغلبة الفقر الى الوزير فأجابهم الوزير ((بعد. لم تأكلوا النخالة))(6).

وعلى الرغم من كل هذه المحاسن لأبي حيان التوحيدي بقت شخصيته تثير الجدل في الأوساط الأدبية فحبه للمال والظهور أبعده عن الموضوعية وهذا ما عرفناه في كتابه هذا قبل ان نراه عند غيره، فهو أوصى أبا الوفاء المهندس أن يكون الكتاب سراً وان لا يطلعه للوزير فيعلم الوزير مقدار ما تزيد التوحيدي فيه.

فالتوحيدي يقول لأبي الوفاء بخصوص الكتاب ((وأنا أسألك ثانية على طريقة التوكيد كما سألتك على طريق الاقتراح أن تكون هذه الرسالة مصونة عن عيون الحاسدين))(7). وكذلك السبب الآخر الذي يثبت عدم موضوعيته قول ابن ابي الحديد ((بأنه وضع الرسالة المشهورة المعزوة إلى أبي عبيدة على لسان أبي بكر وعمر في حق علي ابن أبي طالب))(8).

وأخيراً أقول إن السبب الأهم في اختيار المؤلف لهذه الشخصية ولكتابه (الإمتاع والمؤانسة) كون هذا الكتاب يحمل في طياته الكثير من الأمور والموضوعات التي لا تزال تعيش إلى يومنا هذا، ولعل المؤلف باختياره هذا أصاب عين الحقيقة، فهو يوظف هذه النصوص القديمة في إطار روائي متميز، فهو يتكلم عن أمور حدثت قبل الآلاف السنين وما زالت تحدث وكأنه يقول للقارئ ما أشبه اليوم بالبارحة.

  1. الصداقة والصديق:

يُعد كتاب (الصداقة والصديق) الكتاب الثاني الذي ورد ذكره في هذه الرواية وهو أيضاً لأبي حيان التوحيدي بتحقيق الدكتور إبراهيم الكيلاني، وساعد على طبعه دار الفكر في دمشق سنة 1964م.

وهذا الكتاب هو عبارة عن رسالة، والسبب في تأليفه هو طلب ابن سعدان من أبي حيان التوحيدي بعد أن سمع منه بمدينة السلام كلام الصداقة والعشرة والمؤاخاة والألفة وسئل إثباته ففعل ووصل ذلك بجملة ما قاله اهل الفضل والحكمة وأصحاب الديانة والمروءة(9). فضلا عن ذلك موقع الصديق عند التوحيدي وهذا ما جعله يكتب في هذه الرسالة من سنة 371هـ إلى 400هـ أي العقد الأخير من حياته كما قال (بلغت شمسه رأس الحائط).

وأجمل ما في هذه الرسالة ذلك التقسيم الهرمي لطبقات المجتمع وما هي مكانة الصديق بين كل طبقة من هذه الطبقات حيث يذكر مكانة الصديق عند الملوك والأمراء وأتباعهم من المزارعين والتجار ورجال الدين واهل العلم والادب ثم ينحدر إلى طبقة الرعاع والسوقة، كما وتضم هذه الرسالة قضايا فلسفية وأخلاقية وذكر للفضائل النفسية والسلوكية واقوال فلاسفة اليونان وأمور كثيرة ذكرها التوحيدي، والجانب الاهم هو نفسية التوحيدي في كل ما يكتب، فمن البديهي أن يكون للتوحيدي في الصداقة والصديق لمسات ساحرة فهو موضوع أملته عليه دوافع وجدانية وعاطفية في كتابته وذلك للتعبير عن ظروف حياته والتنفيس عن ضيق كربه، وقد ذُكر اسم هذا الكتاب في الرواية في الصفحتين (30 و 64)، أما سبب اختيار المؤلف لهذا الكتاب فهو لا يخرج عن الاسباب التي ذكرناها في اختياره لكتاب (الإمتاع والمؤانسة)، ويمكن القول وبدون مبالغة إن هذه الرسالة من أروع ما قيل وكُتب عن الصديق والصداقة.

 

  1. معجم الأدباء:

الكتاب الثالث الذي ورد ذكره في هذه الرواية، وهو من مصادر الرواية الكتابية أيضاً، وهذا الكتاب لمؤلفه ياقوت الحموي والذي ساعد على نشره الدكتور احمد فريد الرفاعي، وساعد على طبعه عيسى البابي الحلبي وشركاءه بمصر، أما موضوعات هذا الكتاب فهي كثيرة وطريفة ومتنوعة فهو يضم بين دفتيه أخبار النحويين واللغويين والنّسابين والقراء المشهورين والإخباريين أي العلماء بالأخبار والسير والمؤرخين والوراقين والكتاب المشهورين وكل من صنف في الأدب تصنيفاً، وأموراً كثيرة فيما يخص الأدب والأدباء.

ولهذا نسبق بالجواب لمن يريد أن يسأل عن سبب اختيار هذه الشخصية وهذا الكتاب؟ فيكون الجواب أنه لا يقل أهمية عن ابي حيان التوحيدي، بل السبب الأهم أنه ينقل أخبار تكاد تكون مشابهة من ناحية المضمون لأخبار التوحيدي، فلو عُدنا إلى الرواية في صفحة (42) لوجدناه يتحدث عن ذلك الرجل (ابن أبي كثير) الذي لم يسلم من بطش الحجاج وكأن المؤلف اراد أن يقول بهذه الحادثة أن هناك من كبار المشايخ والعلماء لم يسلموا من طغيان الحجاج فكيف بالذي يتعمد اللحن في الكلام! واغرب ما في الأمر أن شخصية ياقوت الحموي تثير الجدل أيضاً فلهذا الرجل بعض المواقف مع علماء الإمامية ويحكى أنه ف أحد الأيام دخل في مناظرة مع أحد العلماء الإمامية في دمشق وكاد أن يقتل بسبب ما قاله عن علي بن أبي طالب (ع) فهرب من دمشق إلى خراسان ليسلم نفسه من القتل، فهل شخصية ياقوت الحموي مع أبي حيان التوحيدي كانتا في هذه الرواية من قبيل الصدفة أو أن للمؤلف رأي آخر؟ فكلا الشخصيتين موضع جدل، وأني لأحسب هذا المؤلف قد تقصد الجمع لكلا الشخصيتين.

 

ثانياً: مصادر الرواية الشفاهية

سميت هذه المصادر بالشفاهية لأنها لم تدون في كتب معينة يستطيع القارئ الرجوع إليها للتأكد من صحة ما يقولونه وإنما جرت العادة أن تكون أقوالهم شفاهية على أحداث هذه الرواية، ولكل منهم غرضه وأسبابه وهذا ما سنوضحه إن شاء الله.

  1. الأعراب

تُعد الأعراب من المصادر الشفاهية التي أسهمت في تزوير أحداث الرواية وهذا يرجع إلى سببين:

الأول: يتعلق بقبائلهم التي شاركت في أحداث الطف ضد الإمام الحسين حيث حاولوا دفع التهمة عن أنفسهم وعن قبائلهم وتعليقها في رقاب غيرهم ((لأن القبائل والأشخاص الذين اشتركوا في وقوعها حاولوا دفع التهمة عن انفسهم وتعليقها في رقاب غيرهم، وإن كانت سيوفهم حداداً على ضحاياها))(10).

الثاني: إن الذين رووا هذه الأحداث كانت مروياتهم شفاهية فهم لم يحملوا قرطاساً أو أقلاماً لتدوين تلك الواقعة بل اعتمدوا على ما رأته أعينهم وخزنته ذاكرتهم، وطبعاً فإن تلك العيون لم تصدق ما حصل لأهل بيت النبوة من جهة وتلك الذاكرة الخائفة المتعبة من جهة ثانية، ونحن نعلم أن الأخبار حينما تكون شفاهية ولاسيما في مثل هذه الأجواء المضطربة يكون فيها النسيان لبعض الأحداث وارداً، هذا إذا لم تكن كل الأحداث على سبيل التعمد فتأتي الإضافة، فمنهم من أضاف كلمة ومنهم من أضاف جملة دون أي مراعاة للحقيقة، ثم جاء الجيل الثاني ونقلوا من هؤلاء الرواة دون تدقيق ثم حمل هؤلاء مرة أخرى على الإضافة فيما اعتقدوه منقوصاً ونقّحوا بعضه، والملحوظ على أسلوب المؤلف أنه يتحاشى ذكر الأسماء في كثير من المواضع بدافع القصد، وأخرى بدافع الابتعاد عنهم فهو لم يذكر لنا أسماء هذه القبائل أو على الأقل أسماء بعض الأعراب، وهذا النمط من الأسلوب الروائي متميز لان هناك من يقول أن الجمال في الغموض، فإني أحسب المؤلف مرة أخرى تقصد هذا العمل ليبقى القارئ على اتصال مع روايته.

 

  1. النُساخ والمحققون:
  1. النُساخ:

لم يوضح المؤلف أسماء هؤلاء النساخ بل عمد إلى عدم ذكرهم لتزداد الرواية تعقيداً من جهة، وحتى يسلموا من محاكمة القارئ لهم من جهة أخرى، أما من هم هؤلاء النساخ؟ وما طبيعة عملهم؟ يقول الدكتور فاضل التميمي في تعريفهم ((جماعة من المهنيين والأدباء الذين تقع على عاتقهم مسؤولية نسخ (المخطوطات) لغرض إكثارهم ونشرها....))(11)، وأما طبيعة عملهم فهم قاموا بخلط أوراق اليوسفي الأب (تنويعات على إيقاع التوحيدي) مع أوراق أعدت لتدخل في صفحة خاصة بكتاب (الإمتاع والمؤانسة) على شبكة المعلومات فهم بعملهم هذا يسعون إلى تحقيق غرضين:

الأول: فهم يجعلون من كلام اليوسفي الابن وأصحابه رسائل قالها اليوسفي الأب وقد يسأل القارئ كيف ذلك؟ فيكون الجواب لو عدنا إلى صفحة (94) لوجدنا إن النساخ قد جعلوا هامش اليوسفي الحفيد (للأبن) أُضيف إلى صفحات رسالة عين الواحة الأعمى رسالتين، فالذي يصله الهامش وحده بدون الرسالة عدّ هذا الهامش رسالة مستقلة، ومن تصله الرسالة والهامش عدّها رسالتين وهذا ما جعل اليوسفي الأب يتصدى لمثل هذا العمل سواء كان من اليوسفي الابن أو من غيره بقوله ((ذلك الذي كُتب لا يمثل رأي لي، حيث أني أحتفظ به لنفسي، لكنه رأي آخر فقد يكون رأي لولدي، على الرغم من تحفظي بإزاء الكثير منه))(12).

الثاني: تحقيق المكسب المادي دون مراعاة للحقيقة فهم ينشرون النسخ باسم اليوسفي الأب للناس لأن هؤلاء الناس يعرفونه حق المعرفة فهو قد عرف عندهم بقدرته الفائقة على إطلاق الحزن المكتوم من صدورهم وإجهاشهم بالبكاء، مع كل ذلك قول اليوسفي الأب ((شاعت سمعتي في الآفاق يقصدني الناس في مواسم الحزن جميعها)) (13). فهم استغلوا شهرة اليوسفي الأب في تحقيق أغراضهم الشخصية من خلال التناقضات التي يحدثونها، او عن طريق إزاحة المعنى عن جادة الصواب وهذا سببه كله عدم وجود رادع لهؤلاء النساخ وكما قيل فمن أمن العقاب أساء الأدب وهذا ما زاد التعقيد على المحققين –المخلصين- ((من خلال خلق توافق بين المسطور وما يشكل الرؤيا التي صدرت عنها))(14)، إذن فالنساخ حالهم كحال اليوسفيين فهم شاركوا في عملية التزوير التي لحقت بهذه الأحداث.

  1. المحققون:

لا يخفى على احد معنى التحقيق فهو ((بذل عناية خاصة بالمخطوطات حتى يمكن التثبت من استيفائها لشرائط معينة))(15)، أو بمعنى آخر نقل النصوص كما هي، فالتحقيق عمل كبير، ويكفي المحقق إن يسميه الجاحظ محقاً (16).

إن المحققين في هذه الرواية كان لهم دوراً كبيراً في خلط أوراق بعض الأحداث فيما بينها وذلك عن طريق سببين:

الأول: إن النصوص التي وصلتهم من النساخ كانت غير واضحة فربما كانت هناك كلمة غير مفهومة، او جملة مفقودة فتدخل بعض المحققين في إكمال ما نقص من هذه النصوص، أو قد يقف من النصوص موقفاً نقدياً من خلال مطابقتها مع نسخ أخرى حتى يعثر على النسخة الأصلية بخط المؤلف، او على الأقل الأصح من بين كل هذه النصوص وهذا ما جعل أحد المحققين يقف موقفاً نقدياً ضد رسالة (البهاليل- أخبار الطير) فهو ينص على أن هنالك تلاعب في أحداث هذه الرسالة فهي تتحدث عن أحداث في فترة معينة ثم تراها تحدث نقلة للتحدث عن أحداث تبعدها عن الزمن الأول بفترة طويلة، وقد يكون اليوسفي الحفيد هو الذي أضاف بعض الأحداث إلى هذه الرسالة.

الثاني: بعض المحققين حاولوا جاهدين أن يفرقوا بين المتن والهامش فلشدة قِدم النسخة يكون التداخل ما بين المتن والهامش، فعلى سبيل المثال ذلك اليوسفي (حفيد الابن) ((الذي قام بإضافة هامش إلى صفحات الرسالة (عين الواحة الأعمى) فكانت تلك الرسالة مع هامشها قد عدها النساخ رسالتين، فمن وصله الهامش وحده عده رسالة مستقلة، ومن وصلته مع الهامش عدها رسالة أخرى، فكان من يحصل على احدهما يكتفي بها))(17). فالنساخ لم يفصلوا الهامش عن الرسالة الأصلية بل جعلوها رسالتين وهذا ما أثقل كاهل المحققين، ولهذا كان على المحققين ((خلق توافق بين السطور وما يشكل الرؤيا التي صدرت عنها))(18). وعلى الرغم من كل هذا فان المحققين لم يسلموا من النقد فهم أيضاً خلطوا بعض الأحداث وهذا ما رأيناه في الرواية ((وجود رسالة (عين الواحة الأعمى) بين أوراق اليوسفي الأب، وإن كانت لم تسلم من تلاعب النساخ او المحققين))(19).

إذن فخطوط التزوير في هذه الرواية أصبحت معروفة وعريضة فهي تبدأ من الأعراب الذين لم يكتفوا بمقتل الإمام الحسين من خلال مشاركتهم في واقعة الطف بل عمدوا إلى قتل الحقيقة وتعفيرها ليأتي من بعدهم النساخ ليكملوا الخط الذي سار عليه الأعراب ليقوموا هم أيضاً بدفن تلك الحقيقة ليجعلوا المحققين في حيرة من أمرهم.

ويبقى السؤال الذي يلفه الغموض من كل جانب حول فهم ماهية المحققين والذي يقول هل المحققين عمدوا إلى تزوير الأحداث لأجل غاية معينة أو إن النساخ كان لهم الدور الأكبر في تزوير كثير من النصوص إلى درجة عدم معرفة الأصل من المزور من قبل المحققين. فنحن تكلمنا عما نعرفه بخصوص المحققين ويبقى مؤلف الرواية هو خير من يجيب على هذا السؤال.

 

  1. شبكة المعلومات والحاسوب:

لشبكة المعلومات أو الحاسوب دو مهم في تزوير كثير من الأحداث فقد ورد ذكرهما في كثير من صفحات الرواية وبالأخص في رسالة (البهاليل- أخبار الطير)، فضلاً عن استخدامهما في بعض أخبار (حديث الرواة) في ذكر بعض من أخبار الليلة السابعة من (الإمتاع والمؤانسة) أما من هو الذي استخدمهما؟ حيث يُرجح أحفاد اليوسفيون وبالأخص اليوسفي الحفيد، ولكن قد يسأل القارئ لما ادخل المؤلف شبكة المعلومات في هذه الرواية؟ إن شبكة المعلومات (الانترنت) لها دور كبير في نقل المعلومات بين العالم، فاليوسفي الحفيد وغيره من الأحفاد استطاعوا أن يجمعوا الرسائل من خلاله، والسبب الأكثر ترجيحاً أنك من خلاله تستطيع إيهام المقابل في عدم معرفته لك ولبلدك، ونقول أن اليوسفي الحفيد أستخدم شبكة المعلومات والحاسوب لسببين:

أحدهما: يتعلق بشبكة المعلومات (الانترنت) السرعة التي يؤديها هذا الجهاز في نقل الأخبار مع السرية التامة، فهو في كل الأحوال أفضل من الطير التي كانت ترسل إلى الشعوب المجاورة.

ثانيهما: ما يتعلق بالحاسوب فمن خلاله يتم حفظ المعلومات السرية، وهو أيضاً في كل الأحوال أفضل من خزانة الملابس أو خزانة الرسائل، وعلى الرغم من التقنية العالية للحاسوب إلا إنه يمكن اختراقه عن طريق ما يسمى (فايروسات الحاسبات)، ويمكن القول إن حسن كريم عاتي هو أول من ادخل شبكة المعلومات والحاسوب في العمل الروائي في مثل هكذا روايات تعود احداثها إلى ماقبل واقعة الطف.

 

  1. سائق سيارة الأجرة:

ورد في هذه الرواية جملة يمكن أن نسميها –اعتراضية- لأنها غريبة من نوعها وهي ((المصدر: سائق سيارة أجرة، أورد الحكاية للدلالة على غيرها))(20)، فالروائي مرة أخرى يضعنا أمام مجهول لا نعرف هويته فهو لم يتكلم عن اسمه أو عن أوصافه، وكل ما أكتفى بذكره هو حديثه عن تحالف (سيد هادي)، (كاكا أحمد)، (البربوتي) وكيف أن هؤلاء الثلاثة اصطدموا فيما بينهم قبل إن يصطدموا بالإنجليز؛ لأن كل واحد منهم كان يمثل فوجاً كبيراً، ثم جاء ذكر السائق بعد هذه الحكاية إلتي أوردناها وما جاء به المؤلف من حديث عن سائقي الأجرة فهي كناية كبرى تدل على ما يمارسه سائقو سيارات الأجرة بين الحين والآخر، حيث كانوا مصدراً للإشاعة وتأويل الأخبار.

ثالثاً: مصدر الرواية المكانية:

يُعد المكان حالة كبيرة لا يمكن تجاوزها من قبل النفس البشرية ولا سيما إذا كان هذا المكان يحمل دلالات خطيرة بسبب ما يجري عليه من أحداث، وهذا ما حصل مع (دار الندوة)، (خزانة الملابس) فقد اشتركا في صفة واحدة وهي الكذب والتزوير، فضلاً عن اشتراكهما في ثنائية واحدة وهي الملجأ الآمن (الأليف) لليوسفي الابن وأصحابه من جهة، والأذى والتذمر (المعادي) لليوسفي الأب من جهة أخرى.

  1. دار الندوة:

مرَّ علينا هذا الاسم –دار الندوة- فهو ليس بالحديث عن مسامعنا فهو المكان الذي كان يجتمع فيه الملأ منذ زمن قصي الجد الأعلى للرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو أشبه بمجلس شورى تناقش فيه أمور الحرب والسلم والشؤون الدينية والاجتماعية والمعاهدات وغيرها من الأمور، وكان لا يسمح بدخول هذه الدار إلا لمن بلغ الأربعين من عمره، وإنما سميت بدار الندوة ((لأنهم كانوا ينتدون فيها أي يجتمعون للخير والشر، والندى: مجمع القوم)) (21)، أما دار الندوة في هذه الرواية فهي على عكس الدار التي ذكرناها فهي كانت بمثابة ملجأ لليوسفي الابن بعد طرده من اليوسفي الأب، وهذه الدار كانت ((تدور فيها المساجلات على هواها من دون ضابط او رادع يمنعهم من الذهاب بعيداً في تطاولهم على التاريخ والتفسير والتعلم))(22). والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يستطيع هذا المكان –دار الندوة- أن يؤثر على شخصية اليوسفي الابن؟ إن المكان لا يؤثر على الشخصية من قريب او بعيد ولكن يمكن القول أن طبيعة الأمن الذي منحه هذا المكان لليوسفي الابن جعله يزداد في عناده لأبيه فيما يكتب، كذلك إن الدراسة السيكولوجية للإنسان في انفعالاته وأهوائه وطراز تفكيره لابد أن تكون منطلقة من الحدود المكانية التي هو منها، وهذا ما حصل لليوسفي الابن فهذا المكان أشبه بالكتاب الذي يحمل أفكاراً في داخله وصفحاته قد حواها التزوير، كذلك الحال مع هذه الدار فهي تضم بداخلها شخص يحمل أفكاراً غريبة كما قال اليوسفي الأب عنه ((فتح كتاباً يُعلم فيه صنعة لا أعرف كيف يجيدها، تقوم على تتبع أثر الزمن في الأحداث وإيجاد وشائج بين وقائع لا يربطها رابط...)) (23). إذن فاليوسفي الابن مع أصحابه يقومون بصياغة الأحداث بطريقة عجيبة، ثم يأتي من بعدهم النساخ لينشروا نسخهم بدون تدقيق للحقيقة، ولهذا كان على اليوسفي الأب أن يهدم هذا المكان لشدة الضرر الذي لحقه منه، وإن تم هدم هذه الدار لاحقاً وهذا ما صرح به أحد تلاميذ اليوسفي الأب ((فالدار التي أسمها بدار الندوة هُدت، ولم يبق منها حجر فوق حجر)) (24)، ولا ادري ماذا كانت تمثل تلك الدار عند أصحابه إلى درجة إن أصحابه قاموا بإخفاء الحجارة التي هُدت من تلك الدار في بيوتهم!

إذن هذه الدار كانت أشبه بما يسمى في عصرنا (دار الطباعة والنشر) فلا فرق بينها وبين أي كتاب يحمل معلومات كاذبة.

  1. خزانة الملابس:

نحن نعلم أن الخزانة هي مكان توضع فيه الملابس أو أغراض أخرى، إلا إننا حينما نسمع بأن هناك كتب قد وضعت في خزانة ملابس فإن الأمر يراوده الشكوك، وهذا ما حصل لخزانة الملابس في هذه الرواية، فقد أخذت الكتب تزاحم الملابس حتى تمكنت في منتهى الأمر من احتلال المساحة كلها، وهذه الخزانة كانت في دار الندوة وتلك الدار في غنى عن التعريف، فإذا كان حال الدار هكذا فما بالك عزيزي القارئ بتلك الخزانة! وقد يسأل سائل لماذا تم وضع الكتب في هذه الخزانة؟ وذلك لأن هذه الكتب لم تكن تحمل الفكر الحقيقي للأحداث ولو كانت صادقة في مضمونها لوضِعت في مكانها الصحيح ولم تزاحم الملابس، ولكن الذي حصل أن هذه الخزانة أصبحت تحوي ما يستر عورة الفكر في الكتب بعدما كانت تحوي ما يستر عورة الجسد من الملابس، ولم تبق هذه الخزانة على حالها تحفظ الكتب فبعد أن هُدم دار الندوة تم الاستيلاء على هذه الخزانة وفيها عثروا على (التنويعات) وتم نقل هذه الخزانة إلى بيوت الناس وتم استعمالها في حفظ الملابس كما كانت بوظيفتها الأولى.

إن هذه الخزانة كانت لليوسفي الابن وأصحابه بمثابة المخزن الذي يحوي كتبهم وكتاباتهم ليتم نشرها بعد مدة على الناس.

رابعاً: مصادر شواهد الرواية

لعل سائلاً يقول ما الذي يزيح الرماد عن النص، ويوقظ ما تحته من جمر، أهو التنوع الشعري، أم النثري، أم شيء يتفجر من تواتر اللغة ومباغتات الخيال، أم لغة تندلع في فضاء لغوي ودلالي تقوم على انزياحات وصور ومفاجآت أسلوبية وإجراء مكثف، فهذه الرواية تضم بين اسطرها عدداً من الآيات القرآنية والأبيات الشعرية أمثال الشعر الشعبي، وقصيدة النثر وغيرهما من الأشعار الأخرى، كما وتضم قسما من النصوص المأخوذة من الكتب القديمة وتضم الحكم والموروث العراقي القديم، ولعل هذه –التنويعات- في هذه الرواية جعلتها تتميز عن كثير من الروايات.

  1. القرآن والحديث:
  1. قال تعالى: }وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ{(25).

ذُكرت هذه الآية في الصفحة (36) وهذه الآية معروفة عند المفسرين وهي قول أخوة يوسف ليعقوب وهذا لم يكن الكلام الحقيقي لأنهم القوه في غيابة الجُب، ولكن الذي دفعهم إلى هذا القول لينسى يعقوب امر يوسف وتكون محبته وعنايته لهم جميعاً، لأنهم يعتقدون أن أباهم كان يهتم بيوسف أكثر منهم ولهذا فعلوا هذا الأمر، والله اعلم.

 

  1. قول النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ((الإيَمانُ قَيَّدَ الفّتْكَ لا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ))(26).

ورد ذكر هذا الحديث في الصفحة (108) على لسان مسلم بن عقيل حينما اتفق مع هاني بن عروة على أن يأتي بعبيد الله بن زياد فيكمن مسلم بن عقيل خلف حجاب ليضربه بالسيف بعد دخول المنزل، ولكن الذي حصل رفض مسلم بن عقيل هذا العمل بقوله: ((خصلتان: أما أحدهما: فكراهة أن يقتل في داره وأما الأخرى فحديث حدثني الناس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الإيمان قيد...))(27). والحقيقة أن ما قام به مسلم بن عقيل عين الصواب؛ لأنه لو قتل عبيد الله بن زياد لحل لأصحاب عبيد الله محاربة الإمام الحسين وهذه من لطائف الله عز وجل ولهذا فمن يقرأ خطاب الإمام الحسين في ساحة المعركة يجد فيه إشارة عن هذه الحادثة بقوله: ((أتطلبون بقتيل منكم قتلته، أو مال لكم استهلكته، أو بقصاص من جراحه)) (28) فلو قتل مسلم عبيد الله لقالوا نعم، ولكن أراد الله أن يتم عليهم الحجة الكاملة.

  1. الشعر:
  1. ((أحياء دفنوهم

خوفاً عليهم من الموت))

 

    ذُكر هذا البيت في الصفحة (42) ((وهو مقطع من قصيدة الشاعر عباس اليوسفي، وهو في الأصل مأخوذ من مجموعة الشاعر البكر (اليوسفيات) التي اصدرها في العام 2000)) (29).

  1. ((إذا قَالَتْ حذامٍ فَصَدِّقُوها

فإنَ القولَ مَا قَالَت حذامِ))(30).

 

   ذُكِر صدر هذا البيت في الصفحة (48)، وقائل هذا البيت ديسم بن طارق احد شعراء الجاهلية وقد جرى مجرى المثل هذا البيت وصار يضرب لكل من يعتد بكلامه ويتمسك بمقاله ولا يلتفت إلى ما يقوله غيره، وحذام أسم امرأة وهي الزباء، وقيل إنها زرقاء اليمامة وهذا الرأي ذهب إليه الأدباء.

 

  1. ((ليت أشياخي ببدر شَهِدُوا

جَزَعَ الخزرج من وقعِ الاسَلْ))(31)

 

    ذُكِرَ صدر هذا البيت في صفحة (50)، وقائل هذا البيت عبد الله بن الزبعرة بعد معركة أُحد فقد قتلوا المشركين في تلك الواقعة بحدود (70) رجلاً من المسلمين كان ضمنهم الحمزة عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد كرر قول هذا البيت يزيد بن معاوية بعد مقتل الإمام الحسين وأولاده وأصحابه في واقعة الطف حيث أضاف على هذا البيت ابياتاً ليكمل الدرب الذي سار عليه أجداه.

  1. ((أُّيها السَّاقي إليك المشتكى

قّدْ دعوناكَ وإنْ لم تسمع))(32)

 

   ذُكر صدر هذا البيت في الصفحة (53)، وهذا البيت لمقدم بن معافر الفريري المتوفي عام 296هـ، وهو جزء من قصيدة موشحة.

  1. ((بغداد مبنية تمر، فلش وكل خستاوي)).

 

 

    هذا النص موجود في الصفحة (68)، وهو لقائله ملا عبود الكرخي، وهو نوع من الشعر الشعبي وقد قاله للتعبير عن ضعف الحكومة العراقية القائمة إيام حكم الانجليز للعراق، وقد بحثنا في ديوانه فلم نعثر على هذه المقولة على الرغم من وجود أمثال هذه المقولة بكثرة في ديوانه.

  1. ((شابت رؤوس- عن بذرة زرع... من اديم الشر في أرض يباب، لا بوار لأرض ينفعها، ولا ينفعها الخضاب... عن شهرزاد قطعت نياط القلب بأسمال الحكايا...)).

     ذُكرت هذه القصيدة النثرية في الصفحتين (91، 92)، وهي للمؤلف حسن كريم عاتي، والجو العام لهذه القصيدة هو الالم والحزن وهذا ما يلحظ على عباراتها وألفاظها "أديم الشر، بوار الارض، قطعت نياط القلب، أرقت الدماء، تجف انهار، زخات الرصاص "فهذي العبارات تشير إلى وجود كرب في داخل الشاعر فهو بهذه الكلمات ينفس عن هذا الكرب بقصيدة.

  1. النصوص المضمنة من الكتب والحكم:
  • ((إن لله جنوداً منها العسل))(33).

     ذُكِرت هذه المقولة في صفحة (40) ونقل عن ابن العاص بعد موت الأشتر أنه قال: (إن لله جنوداً من عسل) ويُحكى أن معاوية علم بخروج مالك بن الأشتر إلى مصر فأرسل إلى المقدام على اهل الخراج بالقلزم وقال له إن الأشتر قد ولي مصر فأن كفيتني لم أخذ منك خراجاً ما بقيتُ وما بقِيت، فلما انتهى الأشتر إلى القلزم أستقبله ذلك الرجل فأتاه بشربة عسل قد جعل فيها سُمّاً فسقاه فلما شربها مات وعلى أثرها قام معاوية خطيباً فقال ((اما بعد فإنه كانت لعلي يمينان فقطعت أحدهما بصفين يعني عمار بن ياسر وقطعت الأخرى اليوم يعني مالك بن الاشتر))( 34 ).

  • ((أديب الفلاسفة وفيلسوف الادباء))(35).

   ورد ذكر هذه المقولة في الصفحة (31)، وهي لياقوت الحموي والتي قالها بحق أبي حيان التوحيدي وذلك بسبب التراجم القليلة لهذا الشخص، فالذين جاءوا بعده لم يعرفوا حقه، فجاءت هذه المقولة بمثابة شهادة لهذه الشخصية.

  • ((قال اللسان للرأس كيف انت؟ قال بخير لو تركتني)).

   ورد ذكر هذه المقولة في الصفحة (52)، وقد بحثنا عنها في بطون الكتب ولم نجد أثراً لهذه المقولة وإنما وجدنا حديث للإمام السجاد (عليه السلام) قريب من هذه المقولة يقول ((إن لسان ابن آدم يشرف في كل يوم على جوارحه كل صباح فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون بخير إن تركتنا: ويقولون الله الله فينا ويناشدونا ويقولون: إنما نثاب ونعاقب بك))(36).

  • ((أما بعد.. فإن أمير المؤمنين يزيد ولاني مصركم وثغركم وفيئكم وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم والإحسان إلى مسامعكم ومطيعكم كالوالد البر، وسوطي على من ترك أمري وخالف عهدي))(37).

   ذُكِر هذا النص في الصفحة (58)، وهو لعبيد الله بن زياد حينما دخل الكوفة وقد أرسله والي الشام يزيد بن معاوية عند سماعه بوجود حركة تود القضاء على الحكم الوالي للشام في العراق، والظاهر في هذا النص الموعظة والإنصاف بين الرعية، ولكنه أكثر مما هي إقامة حق أو إنصاف مظلوم، والغاية منها ترهيب أهل الكوفة.

  • ((فزت ورب الكعبة))(38).

ذُكِرت هذه المقولة في الصفحة (107)، وهي لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) عندما ضربه ابن ملجم بالسيف على رأسه وقت صلاة الفجر فسقط الإمام علي إلى الأرض وهو يردد هذه المقولة (فزت ورب الكعبة). ويحتمل معناها فزت بالشهادة.

  1. الموروث الشعبي:
  • ((بخور هنود يا عشق البو عبود)).

     ذُكِرت هذه المقولة في صفحة (40)، وهذه المقولة تعني المؤلف أكثر من غيره، فالبو عبود فخذ من قبيلة البو محمد وهي تسكن في مدينة العمارة وترجع هذه القبيلة إلى زبيد، وإلى البو عبود ينتمي حسن كريم عاتي.

  • ((هنا برلين))

ذُكرت هذه العبارة في الصفحة (72)، وترجع هذه العبارة إلى المذيع المشهور يونس بحري الذي كان يعمل في (إذاعة برلين العربية)، حيث بدأت هذه الإذاعة عملها أثناء قيام ثورة مايس 1941م حينما ثار العراقيون على الوصي والانجليز.

  • ((ثلثين الجنة لهادينا والثلث الباقي لكاكا احمد والبربوتي شوية شوية))

   ذُكِرت هذه الأهزوجة في الصفحة (66)، وأصل هذه المقولة (ثلثين الجنة لهادينا والثلث الباقي لكاكا احمد واكراده) وذلك بسبب ما قدمه الثوار من شجاعة ضد الانجليز في المعركة التي وقعت في نيسان عام 1915 بالقرب من الشعيبة(39). حيث كان ضمن هذه المعركة ألف خيال كردي يقودهم الشيخ محمود البرزنجي، فاستقبلهم الاهالي بالأهازيج والزغاريد فكان من ضمن ما قيل لهم هذه الأهزوجة، وقد عُني بها السيد هادي (المكوطر) من سادة الشنافية، وكذلك محمود البرزنجي واكراده، وهناك رواية تشير إلى إن الشيخ بربوتي سلمان أحد شيوخ السماوة قد أغتاظ من أحد مرددي الأهزوجة التي استقبل بها الفرسان الكرد أثناء وصولهم البلدة، فاضطر المردد إلى إضافة عبارة (والبربوتي شوية شوية) ليخفف من شدة غيظ الشيخ البربوتي(40). فأصبحت الأهزوجة بعد ذلك كما ذكرناها أول مرة.

 

 

الخاتمة

  • إنَ عملية التوظيف الاستعاري في النص الروائي للمصادر والامكنة وغيرهما أدى إلى خلق نوع من جمالية التعبير، ووضوح في الرؤية تعبر عن الحس البلاغي والنقدي للقاص من خلال استثمارها في المكان المناسب .
  • إن الغاية الأساس من حضور التناص؛ من أجل خلق حشد دلالي مكتنز بالمعاني يعمل على كشف مناطق العتمة الموجودة في فضاء الرواية.
  • إنَ الذي يسبر اغوار هذه الرواية يلحظ وجود التجليات الشعرية التي صاغها المؤلف من نفسه وهي ليست زينة لفظية، أو زخرفاً لفظيا، وإنما جيء بها لخدمة الجانب الموضوعي للرواية إلى أبعد حدود ممكنة.
  • إنَ الباحث في شخصية حسن كريم عاتي يجد هناك – ثنائية تضادية – مع الاسماء التي قامت بتزوير الأحداث وقتلها في هذه الرواية، وهذه الثنائية متحدة في اللفظ مختلفة في المعنى، فلا يخفى على قارئ هذه الرواية ان خيوط التزوير بدأت من الأعراب في محاولتهم دفع التهمة عن أنفسهم وقبائلهم، فضلا عن الحصول على المال والشهرة، مرورا باليوسفيين وكيف ان كل واحد منهم نسج على هواه بما يتلاءم مع مصالحه الخاصة، مرورا بالنساخ وما فعلوه من نسخ لنصوص اليوسفيين ونشرها بين الناس دون مراعاة للحقيقة، حتى وصل الأمر للمحققين وهم بدورهم زادوا الأمر تعقيداً أيضاً.

أما حسن كريم عاتي فهو في أحد الأيام قام بقتل الحقيقة كذلك من خلال دفنه وحرقه لقسم من الكتب التي ربما تخص هذه الرواية، ولكن ليس على طريقة الذين ذكرناهم آنفا، وإنما لشيء آخر على حد قوله: (في محاولة الهرب من الإمساك بي متلبساً بجرم حيازة كتاب ممنوع )، فإذا قام الأعراب  بدفن الحقيقة؛ من أجل تضليل الناس، فالمؤلف قام كذلك بدفن الحقيقة اي الكتب لكن من أجل ان يعرفها الناس فيما بعد، وإذا قام النساخ ببيع النسخ المزورة للناس من أجل المكسب المادي، فالقاص باع أغلى كتبه من أجل سد الرمق، وهي أهون من دفن أو حرق كتاب على الاقل، وإذا استطاع اليوسفي الأب أن يعثر على (التنويعات) في خزانة الملابس في دار الندوة، فالمؤلف لم يستطع أن يحصل على تلك الكتب التي دفنها في ذلك البيت الذي باعه إلى شخص آخر وهذا جعله يقول: (أخشى شراء الكتاب خوفا من إتلافه، أو احراقه) فشتان ما بين الثريا والثرى .

فالكاتب لهذه الرواية برع في صنعتها، واجاد في لغتها، وأحكم معانيها فهي ليست لعباً باللغة أو معها، بل هي بناء يستند إلى جهد سردي يقوم على لغة معذبة وذاكرة مجروحة ممزوجة بجذوة الروح، وعذوبة الصياغة مستلهماً روح العصر ومستفيداً من التجارب الإنسانية  وهذا هو الإبداع بعينه.

 

 

الهوامش

  1. يُنظر: الإمتاع والمؤانسة: 1 / ط.
  2. إشكالية الرواة: 11.
  3. اليوسفيون: 16.
  4.  راجع اليوسفيون: 38- 39- 64- 69- 71.
  5. يُنظر: الإمتاع والمؤانسة: 1/ ع.

*. الكلام مأخوذ من لقاء مع الدكتور عباس اليوسفي عام 2005م.

**. الكلام مأخوذ من لقاء مع مؤلف الرواية حسن كريم عاتي عام 2005م.

  1. اليوسفيون: 7.
  2. الإمتاع والمؤانسة: 1/ ع.
  3. المصدر السابق: 1/ ف.
  4. ينظر: الصداقة والصديق: ط.
  5. اليوسفيون: 9.
  6. إشكالية الرواة: 5.
  7. اليوسفيون: 8.
  8. المصدر نفسه: 10.
  9. م.ن: 8.
  10. تحقيق النصوص ونشرها: 42.
  11. ينظر: رسائل الجاحظ: 1/338-339.
  12. اليوسفيون: 94.
  13. المصدر نفسه: 8.
  14. م.ن: 84.
  15. م.ن: 66.
  16. المنتظم في تاريخ الملوك والامم: 2/22.
  17. اليوسفيون: 13.
  18. المصدر نفسه: 12.
  19. اليوسفيون: 56.
  20. سورة يوسف: 17.
  21. الكامل في التاريخ: 3/ 270.
  22. الكامل في التاريخ: 3/ 270.
  23. وقعة الطف : 259.
  24. إشكالية الرواة: 11.
  25. شرح بن عقيل: 1/ 105، الجمل في النحو: 1/ 199.
  26. رسائل الجاحظ: عمر بن بحر الجاحظ: 2/ 15.
  27. ينظر: الموشح في الأندلس وفي المشرق: 57. المغرب في حلى المغرب:    1/ 272.
  28. الكامل في التاريخ: 3/ 178. معاوية بن أبي سفيان في الميزان: 48.
  29. الكامل في التاريخ.
  30. الإمتاع والمؤانسة: خ.
  31. جامع السعادات: 1/ 354.
  32. تاريخ الأمم والملوك: 4/ 271.
  33. شرح ديوان المتنبي:1/ 36.
  34. ينظر: دور الشعب الكردي في ثورة العشرين العراقية: 92.
  35. ينظر: الشيخ محمود الحفيد (البرزنجي والنفوذ البريطاني في كردستان العراق حتى عام 1925): 66.

 

المصادر والمراجع

  • الإمتاع والمؤانسة ، لأبي حيان التوحيدي ، تحقيق : أحمد أمين ، أحمد الزين، مطبعة القاهرة ، د.ت .
  • تاريخ الأمم والملوك ، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، المطبعة الحسينية المصرية ، بيروت ، د.ت .
  • تحقيق النصوص ونشرها ، عبد السلام هارون ، ط3 ، مطبعة المدني ، القاهرة ، 1965م .
  • جامع السعادات ، الشيخ مهدي النراقي ، تصحيح : محمد كلانتر ، ط4، 1967م .
  • الجمل في النحو، الخليل بن أحمد الفراهيدي(170هـ)، تحقيق : د. فخر الدين قباوة ، ط5 ، د.مط ، 1995م .
  • دور الشعب الكردي في ثورة العشرين العراقية ، د. كمال مظهر أحمد ، مطبعة الحوادث ، بغداد ، 1978م .
  • رسائل الجاحظ، عمرو ابن بحر الجاحظ(255هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1964م.
  • سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الاشعث السجستاني(275هـ) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، بيروت، د.ت.
  • شرح ابن عقيل ، محمد محيي الدين عبد الحميد ، مكتبة دار التراث ، القاهرة ، 1998م .
  • شرح ديوان المتنبي، ابي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري(616هـ)، تحقيق: مصطفى السقا، إبراهيم الابياري، عبد الحفيظ الشلبي، دار المعرفة، بيروت، د.ت.
  • الصداقة والصديق ، لأبي حيان التوحيدي ، تحقيق : د. إبراهيم الكيلاني ، مطبعة دار الفكر ، دمشق ، 1964م .
  • الكامل في التاريخ ، ابن الأثير ، تحقيق : الشيخ عبد الوهاب النجار ، المطبعة المنيرية ، 1348هـ .
  • معاوية بن أبي سفيان في الميزان ، عباس محمود العقاد ، دار الهلال ، القاهرة ، د.ت .
  • معجم الأدباء ، ياقوت الحموي ، نشره د. أحمد فريد الرفاعي ، مطبعة عيسى البابي الحلبي ، القاهرة ، د.ت .
  • المغرب في حلى المغرب، علي بن موسى بن سعيد الأندلسي(685هـ)، تحقيق: شوقي ضيف،ط3، دار المعارف، القاهرة، 1955م.
  • مقتل الحسين ، الموفق بن أحمد الخوارزمي ، تحقيق : العلامة الشيخ محمد السماوي ، ط3 ، 1418هـ .
  • المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي (597هـ)، تحق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، ط1، دار الكتب العلمي، بيروت ، 1992م. 
  • الموشح في الأندلس وفي المشرق ، محمد مهدي البصير ، ط1 ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1948م .
  • وقعة الطف ، أبو مخنف، لوط بن يحيى الأزدي الغامدي الكوفي(158هـ)، تحقيق: محمد هادي اليوسفي الغروي، ط 1 ، مؤسسة النشر الاسلامي، قم المقدسة، 1367هـ.
  • اليوسفيون ، حسن كريم عاتي ، ط1 ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، 2004م .

 

 

الرسائل والأطاريح

  • الشيخ محمود الحفيد (البرزنجي) والنفوذ البريطاني في كردستان العراق حتى عام 1925،  عبد الرحمن إدريس صالح البياتي ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية التربية / الجامعة المستنصرية ، 2004م .

 

الصحف

  • إشكالية الرواة ، د. فاضل عبود التميمي ، جريدة الزمان ، العدد2071، السنة السابعة ، 2005م .

 

                             اللقاءات

  • لقاء خاص مع مؤلف الرواية حسن كريم عاتي عام 2005م.
  • لقاء خاص مع الدكتور عباس اليوسفي عام 2005م.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Abstract

 

This study seeks to identify the sources of the novel "josephs" "yosefuon" . The headline of novel is primarily taken from Altaf Battle reflecting its essence and secrets. Unlike other novels characterized by their suspense in wording, the hierarchical increasing events, and climax attaining, the novelist through his literary sense has managed to mix his contemporary experience with old realty through multi-dialogue events which did not happen yet by a narrative language that sometimes relies on symbolic connotations lined with figurative aspects which elevate the novel in many of its chapters to be a form of poetry. This is intended to engage the reader and receiver to solve many of its mystifications. Therefore, this study once proceeded to analyze the sources of this novel in its various forms is to aim at unraveling part of these meanings hidden between its lines and presenting it to others, hoping to open up new horizons for them and to disclose what this study could not achieve.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2014 م                                           1435 هـ

محرك البحث

آخر تحديث

الاحصائيات

مواضيع من موقعنا

إدارة الموقع الإلكتروني / المهندس محمد قاسم
جميع الحقوق محفوظة لدى جامعة الامام جعفر الصادق (ع) © 2016
3:45