اهم المواضيع

الغربة في الشعر الأندلسي

  

 

 

الغربة في الشعر الأندلسي

دراسة موضوعية فنية

 

 

 

م.م.محمد سعيد ناجي

معهد الجوادين لإعداد المعلمين

 

مفهوم الغربة:

  ارتبط مفهوم الغربة في المعاجم العربية بالمكان والبعد عنه، فيقال الغرب الذهاب والتنحي، ويقال أغربته وغربته إذا نحيته ، والغرب أيضا هو الابتعاد عن الوطن، ويشير الجوهري إلى هذا المعنى بقـــــــوله"التغريب النفي عن البلاد، وأيضاً غرب بعد وأغرب عني أي تباعد"[1]، وهــذا ما أكـــده ابن منــظور في تحــديده معنى الغربة بقوله: "الغربة والغرب النوى والبعد، ويقـــال أغربته وغرّبته إذا نحيته وأبعـــدته، والتغريب النفي عـــــــــن البلد"[2]،إذاً الغربة هي البعد والتنحي ويشير القرطاجني إلى مفهوم الحنين الذي غالبا ما يرتبط بالغربة من خلال حديثه عن الذكريات للعهود الحميدة التي تلتذ النفوس بتخيلها وذكرها وتتألم من تقضيها وانصرامها.[3]

  الغربة والشعر:

      لما كان الشعر هو التعبير عما يجول في ذهن وقلب الشاعر من مشاعر وتأملات في واقعه وحيــاته فقد اخذ موضوع الابتعاد عن المكان بشكل عام والوطن بشكل خاص حيزا كبيرا في الشعر العربي على مر العصور، فقد حفل الشعر الجاهلي بكثير من الصور المعبرة عن غربة الشاعر الزمنية والمكانية فضلا عن النفسية، وتشكل الأطلال والوقوف عليها في الجاهلية مادة غزيرة في هذا الموضوع .فهذا امرؤ القيس،أول من بكى الديار،واستبكى الرفاق عليها حيث يقول[4]:

              قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل     بسقط اللوى بين الدخول فحومل

 

   واستمرت فكرة الغربة تجذب الشعراء في العصور التالية كالعصر الإسلامي والأموي،فقد عالجها العديد من الشعراء وبشكل خاص شعراء الغزل العذري،الذين عبروا وصوروا من خلالها عن الإبعاد والحرمان عن المحبوبة،مما جعلهم يعيشون أحاسيس الغربة ،إذ يذكر جميل  أطلال الحبيبة وبعده عنها فيقول[5]:

 

وعـفـا الـربـيع رسومها فكأنها        لـم يـغـن قـبـل بـربـعـهـا ديار

 

 ولم يختلف الأمر كثيرا  في العصر العباسي إذ لم تغب الغربة عن الشعراء الذين عانوا من انعكاساتها ، فصوروها في أشعارهم وأبدعوا في تجسيدها، فأبو تمام الذي عرف بكثرة ترحاله يصور هذه الغربة فيقول[6]:

 

دَع الفـــراق فإنّ الــدهرَ ساعده        فصار أملكَ من رُوحي بجثماني

 

  فمثل هذا التصوير نجده لدى الكثير من الشعراء على مر العصور الذين عانوا ألوانا الغربة في حياتهم وكابدوا الآلام والصعوبات التي حالت بينهم وبين الوطن أو الحبيب حتى أصبــــــــــح صعب المنال أو أمراً مستحيلاً .

الغربة في الشعر الأندلسي:

    إذا كانت الغربة موضوعا لا يختلف عن بقية الموضوعات التي عالجها الشعر بشكل عـــــام فإنــــها لم تكن بهذه الصورة في الشعر الأندلسي، فقد كان موضـــــــــوع الغربة من الموضوعات المهيمنة والتي احتلت حيزا كبيرا عند معظم شعراء الأندلس واحتل موضوع الابتعاد عن الوطن من أهم ركائز هذا الموضوع لما مر من أحداث على بلاد الأندلس.

 وقد كانت هناك عوامل أسهمت في ظهور شعر الغربة ومن أهمــــها بعض التحولات والأحداث السياســية والاجتماعية التي مرت بها بلاد الأندلس من صراعات داخلية بين عناصر القـــــوة في المجتمع الأندلســـــي ،فضلا عن صراعات الممالك الإسلامية مع القوى الخارجية، وبروز الفتنة بعد سقوط الخلافة الأموية،وما نتج عنها من صراع مرير بين عناصر المجتمع الأندلسي، من خلال صراع الطوائف ، كــل ذلك كان له انعكاساته على  المجتمع الأندلسي وقد عاش المبدع بشكل عام هذه الظروف فضلا عن الشاعـر بشـــــكل خاص وظهرت تجــــــلياته في شعره فســـــــجله في قصـــــــــائد ومقطوعات وثقت الكثير من أحداث تلك الحقبة الزمنية المؤلمة من تاريخ المسلمين في الأندلس بمرور القرون، بدأ الأندلسي يتأكد أن جنته هذه ما هي إلا واحدة من جنان الدنيا الفانية، وهو يراها تتقلص يوما بعد يوم، وبالأخص في مرحلة ما بعد هزيــــــــمة العقاب فعاوده حنين مزدوج قـــــــــــوي: حنين إلى أيام اللذة والمتعة في جنــــــان جزيرته المقدسة، وحنين إلى الحجاز، منطلقه ومنطلق الرسالة التي أوصلته إلى هذه البلاد القصية، "فكأننا نتصــــــــــور الأندلــــــــــــس في مراحلها الأولى، وقد استغرقها زمن اللهو والطرب والحضارة الباذخة، ثم جاء زمن الندم والتوسل والحنين إلى الديار المقدسة، كأن تلك المراحل الأولى كانت شبابا وهذه الأخيرة شيبا"[7].

  إذ أصبحت حياة الأندلس مضطربة قلقة لا ينعم فيها أحد بالاستقرار بما في ذلك الشعراء،فكان الواحد منهم ينتقل من مدينة أصابها الخراب إلى أخرى سرعان ما يصيبها الخراب، فمن هنا ليس غريباً أن يتوجه الشعر في هذه المرحلة للتعبير عن آلام الغربة والإحساس العميق بالضياع في مجتمع انهارت دعائمه وأركانه، وكثــرت أحزانه.

موضوعات شعر الغربة:

   لقد توزعت موضوعات الغربة في الشعر الأندلسي بين  تذكر الوطن والتشوق إلى معالمه وقصوره ورياضه والشكوى من الابتعاد عن الوطن والأهل والأحباب والأصدقاء، وتوجيه العتاب للذات على اختيار الاغتراب،وتصوير الحسرات التي يعاني منها الشاعر، وقد تجسد ذلك في بث التجارب الذاتية للشعراء في ديار الغربة ،وتصوير ذكريات الصبا وتفاصيل أيامهم وعهودهم السعيدة في ديارهم.وظل الشاعر الأندلسي يعيش مرارة الغربة، فتارة يعيش الشاعر غربة مكانية لابتعاده عن المكان الذي عاش فيه لفترة طويلة ،وتارة أخرى يعيش غربة زمانية لما يتعرض له من انكسارات وهزائم تنذر بالضياع ،وهذا ما وجدناه في الكثير من القصائد التي عالجت موضوع الغربة.

  الغربة المكانية:                                                                

   هو الإحساس الذي يعيشه  الإنسان في بعده عن وطنه وهو المكان الذي ارتبطت به ذكرياته وهذا النوع من الغربة كان شائعا في الشعر العربي الجاهلي لطبيعة الحياة فضلا عن البيئة التي أجبرت الإنسان في بعض الأحيان على مغادرة أرضه بحثا عن الماء والكلأ أو هربا من خطر ما ،فقد أخذ شعراء العصر الجاهلي يعبرون عن غربتهم وتركهم أوطانهم وتكبدهم عناء السفر،معبرين في أثناء ذلك  عن حنينهم وأشواقهم إلى ديارهم وربوعهم التي غادروها باختيار منهم.أما في العصر الإسلامي الذين خرجوا مع الفتوحات الإسلامية تاركين أوطانهم إلى عوالم جديدة استقروا بها ،فقد بقيت معهم ذكرياتهم وعواطفهم مع عالمهم الأصلي الذي رحلوا عنه،وما زال الحنين والشوق يراودهم من آن لأخر معبرين عن غربتهم في عالمهم الجديد ورغبتهم الشديدة في العودة إلى معاهدهم وديارهم التي حالت الظروف دون عودتهم ونجد التعبير عن هذه الغربة المكانية متناثراً في أشعارهم على نحو ما نجد في قول عبد الرحمن الداخل[8]:

              أيهـا الـراكـب الميممُ أرضي         أقــرِ مـــن بعضي السّلامَ لبعْضِي

              إن جسمي كمـــا تراه بأرضٍ        وفــــــــــــؤادي ومـــالـكــيــــــه بـــأرض

               قــدر الـبيـن بيننـا فـافـترقـنا         وطوى البين عن جفوني غمضي

              قـد قضى الله بالبعــاد علينا       فــعســــــى بـاقـتـرابـنا سوف يقضي

   فالشاعر يصف في هذه الأبيات حاله وهو بعيد عن وطنه الذي نشأ فيه ، فمشاعر الأسى والحزن واضحة بشكل جلي ،إذ صور ذلك بانقسام النفس على جهتين الأولى الوطن الذي تركه وراءه والثانية المكان الجديد الذي حل به من خلال قوله(أقــرِ مـــن بعضي السّلامَ لبعْضِي) فالجسم لبعض والفؤاد لبعضه الآخر فهو يرى بأنه والوطن واحد لكن البين فرق بينهما مثلما كان الجــــــــــــفن وغــمضه واحد وفرقـــهما البين ليغادره النــــــــوم في غربته، ولكن ذلك لم يجعل الشاعر يقع في دائرة اليأس،إذ مازال ينتظر من الله ويرجـــــــــــوه أن يجمعه بوطنه وذكرياته، وعلى الرغم من أن الغربة المكانية مهيمنة في هـــــــذه الأبيات إلا أن الغــــــــربة الزمانية أيضا كانت حاضرة ولو بشكل بسيط.

    وإذا كان عبد الرحمن الداخل رحل من المشرق إلى الأندلس وعبر عن شوقه لوطنه في المشرق فـــــــــــهناك شعراء أندلسيين رحلوا إلى المشرق العربي وكتبوا شعرا عبروا فيه عن شوقهم للأندلس مثل الشاعر الأندلسي محمد بن احمد بن علي بن جابر الذي يقول في حنينه إلى مدينه المرية[9]:

لله عيش بالمرية قد ذهب           أخباره بالحسن تكتب بالذهب

وهبت لنا تلك الليالي مدة           ثم استرد الدهر منا ما وهـب

      فالشاعر يحن إلى مدينته التي عاش فيها أيام الراحة والاستقرار وجعل ذلك هبة من الدهر الذي سرعان ما استرد ما وهبه ، وهنا يمتزج الزمان والمكان في ذاكرة الشاعر الذي يكتوي بنار الغربة وما تســـــــــــــبب له من آلام، وتتكرر مثل هذه الحالات مع عدد آخر من الشعراء الأندلسيين وهذا ما نجده عند أبي البقاء الـــرنـــــــــــــــدي عندما خرج من الأندلس إلى المغرب ومكث في مراكش قال يتشوق إلى الأندلس والى مدينته (رندة)[10]:

                 بحياة ما ضمت عـــــــــرى الأزرار          بذمام ما في الحب من أسرار

                 بالحجر بالحجر المكرم بالصفا           بالبـــــيت بالأركـــــان بالأســـــــــتار

                 بــالله إلا مــــــا قضـــــيت لبانــــــــة           تقـضي بها وطرا من الاوطــــار

             وتكف من أشجان صب يشتكي           جـــــــــور الزمــــــان وقلة الأنصار

 

ومن بين الشعراء الذين عبروا عن هذا النوع من الغربة بصورة واضحة ابن دراج القسطلي حيث يقول[11]:

شـــدّ الجــلاءُ رحــــــالَــهم فتـحملت         أفلاذ قــلــب بـالـهـُـــــــمـوم مـبــــــــددِ

وحَــــــــدَتْ بهم صعقاتُ روعٍ شرَّدتْ       أوطانَهم في الأرض كلَّ مــــــشردِ

   فالشكوى واضحة من تشرده وضياع أوطانه، ومن تتابع الهموم التي أصابته هو وأسرته كبيرها وصغيرها سواء فلا مستقر ولا مستودع إلا العراء في حر الشمس من بعد ظل القصور،ويقول أيضا في إحدى قصائده المدحية  للمنصور بن أبي عامر يبث زوجته هموم الغربية، وأشجان النوى[12]:

إذا شئت كان النجم عندك شاهدي           بلوعة  مشتاق ومقلة ساهدي

غريب كساه البين أثواب مدنف            وحفت به الأشجان حف الولائد

عندما حلت الفتنة في قرطبة وتعرض الناس ما تعرضوا له من تشرد  كتب عدد من شعراء الأندلس لوصف غربتهم وحنينهم لتلك المدينة فتزاوجت الغربة المكانية مع الزمانية لتعكس مشاعر صادقة معجونة بالحزن والألم يتشوقا ابن إدراج القسطلي إلى قرطبة فيقول:[13]

               واجنح لقرطبة فعانق تربها                عني بمثل جوانحي وترائبي

               حيث استكانت للعفاء منازلي              وهوت بافلاذ الفؤاد نجائبي

               ذللا تعسفن الدجى بأذلة                   ولواغبا جبن الفلا بلواغب

              وكواكب ناءت بقربتها النوى                 لم يسله طمع لفرحة آيب

فالشاعر يحن إلى الماضي حيث المعاهد والرياض والملاعب عندما كانت قرطبة مزدهرة بحواضرها وبالأمن والأمان الذي كان يخيم على أجوائها ،  إلا أن الفتـــنة التي ضربتها عصفت بأهلها فشردتهم واخذوا يتذكرون الماضي بمحاسنه ويبكون الحاضر ويشوقون للماضي الذي اخذ لا يفارق مخيلتهم ،وهذا ما دفع الشعراء ومنهم ابن دراج الذي وجد قرطبة قد استحالت إلى العفاء ودرست رياضها عفت منازلها وتحولت إلى ذكرى أليمة في القلب ليس لدى الشاعر سوى الدموع التي تعلل النفس على ابتعادها عن موطنها فهي فجيعة ما زال الشعراء يعيشونها ويواسون النفس بما يكتبون من قصائد تصور غربتهم وحنينهم .

 ومن الشعراء الذين عانوا من الغربة المكانية الشاعر ابن زيدون فنسمعه يقول في غربته بأقصى الشرق[14]:

غــــريب بأقصى الشرق يشكر للصبا         تحملها منه السلام إلى الغرب

وما ضر أنفاس الصبا في احتمالها        سلام هوى يهديه جسم إلى القلب

ونتيجة للأحداث الأليمة التي مرت بها الأندلس في فترة الفتنة في قرطبة ، من انقسامات داخلية في ظــــــل تناحر ملوك الطوائف نتج عنها اضطرابات سياسية ومؤامرات داخلية ،دفع بعض الشعراء أن يختار الغربة مضطرا مبتعدا لاعن قرطبة ومن هؤلاء ابن زيدون الذي يتشوق إلى قرطبة وأيامه فيها وذكرياته فيقول:[15]

                                 أ قرطبة الغراء هـــــــــــل فيك مطمع؟

                                وهــــــــل كـــــــــــــــــــــــــبد حرى لبينك تنقع؟

                                وهـــــــل للياليــــــــــــــــــــــك الحميدة مرجع ؟

                               إذا الحنين مرأى فيك واللهو مسمــــــــــع

                               وإذا كنف الدنيا لديــــــــــــك موطــــــــــــــــــأ ؟

                                أليـــــــــــس عجيبا أن تشط النوى بـــك؟

فابن زيدون يرى أن كبده الحرى لا يمكن أن تنقع ولا يمكن أن يلتذ بحياة بعيدا عن رياضها وأجوائها فالحنين يلف قلب الشاعر ويوجه مشاعره  إذ يوظف الاستفهام للتمني إذ يتمنى أن ترجع ليالي قرطبة وما فيها من لهو طرب ،فيشتبك الحنين إلى الماضي بالإحساس بالغربة بعيدا عن قرطبة ،ففي فترة حكم ملوك الطوائف نشبت أحداث جسيمة أغرت المرابطين ودفعتهم  للعبور  نحو بلاد الأندلس  ليخلوها ويقصوا ملوك الطوائف عنها فهيمنت طبقة الفقهاء على حساب الشعراء مما دفع الشعراء إلى مغادرة بلدانهم إلى بلدان أخرى فنتج عن ذلك قصائد عالجت موضوع الحنين والغربة .

وهذا المعتمد بن عباد يحن من منفاه في اغمات إلى اشبيلية حيث الملك والرخاء والاستقرار والهناء ، إذ يشكو غربته ويقارن حاضره الذليل بماضيه العزيز فيقول:[16]

            غريب بأرض المغربين أسير            سيبكي عليه منبر وســــــــــرير

           مضى زمن والملك مستأنس به           وأصبح عنه اليوم وهــــو نفور

          برأي من الدهر المضلل فاسد             ومتى صلحت للصالحين دهور

          فياليت شعري هل ابيتن ليلة              أمامي وخلفي روضــــــة وغدير

          بــمنبتة الزيتون مورثة العــــــلا              تغــــــــــني قيلن أوترن طـــــــيور     

  فالشاعر يلوم الدهر على ما حل به ويصور حنينه للوطن والأهل والديار فضلا عن حنينه للماضي بكل ما فيه من ذكريات الصبا ومجالسة الأحبة ليؤكد غربته الزمانية ويحلم بالعودة إلى وطنه  ( إشبيلية) وهو يشعر بالغربة في السجن.

  وتتفاوت قسوة هذه الغربة المكانية على الشعراء وفقاً لتفاوت مكانتهم التي كانوا عليها قبل الغربة فهذه المحنة لا تقف عند عامة الناس،بل تمتد لتشمل الملوك والوزراء الذين لحقتهم المحنة ووضعوا في السجن أو نفوا من بلادهم وهناك نماذج على ذلك مثل عز الدولة بن صمادح،والمعتمد بن عباد

 

 

الغربة الزمانية:

      هي تلك الحالة النفسية التي تصيب الإنسان داخل وطنه في مرحلة زمنية غير مواتية تجعله يشعر بالغربة بين أهله وذويه في مجتمع قد نشأ فيه.ويرجع ظهور هذا النوع من الغربة إلى ما كان يسود بعض الفترات التاريخية في الأندلس من فتن وصراعات سياسية وظلم فبعض الحكام كانوا بمثابة سيف مسلط على رقاب العباد بما في ذلك الشعراء،فهم يبغون في الأرض بغير الحق  ويظلمون الناس ولا يقدرون الشعر والشعراء لجهلهم ولانشغالهم بتوافه الأمور يضاف إلى ذلك أن بعض الطبقات الاجتماعية استغلت الأوضاع المتدهورة وتسلقت حتى وصلت إلى مكانة ومنزلة اجتماعية لا تستحقها ووصلوا إلى مراتب ومناصب دون امتلاكهم مقومات تجعلهم جديرين بها بل زاحموا الشعراء والمفكرين في مكانتهم الاجتماعية القديمة وأزاحوهم عنها مما عمق لدى الشعراء الإحساس بالمأساة. ولقد أخذ التعبير عن هذا النوع من الغربة صوراً متعددة تبدأ بذم الزمان الذي عاش فيه هؤلاء الشعراء فهم يتوجهون باللائمة عليه ويلتمسون العذر لأنفسهم أن جاءوا في زمن ليس بزمانهم .

        كما أن هناك غربة تصيب الإنسان بسبب التقدم في العمر،فهذا ابن خفاجة يبكي زمن الشباب في شعره ويندبه في حزن عميق،وقد سطر أبياتاً يحلم فيها باستعادة زمن الطفولة والشباب حيث يقول[17]:

أرقــت لذكـرى مـنـزل، شـــــــــــــــــــط،نـازح        كلفـت بـأنفـاس الشـمـال لـه شما

فـقــــــــــــــلت لـبـرق يـصـدع الـليـل،لامـع        ألاحـي عني ذلك الـربع والرســــــــما

ودون الصبا،إحدى وخمسون حجة          كأنـي وقـد ولــــــت أريت بـها حلـماً

فيـا ليت طير السعد يسنح بـالمـنـى         فأحظى بها سهما وأنأى بها قسما

             ويـا ليتني كـنـت ابـن عشـــــــر وأربـع        فـلـم أدعهـا بنتا ولــم تدعـــــني عما

  إن هذه الأبيات مشحونة بالانفعال،مزدحمة بصيغ التمني،والنداء:{فيا ليت} {يا ليتني}، فكلها نداءات يراد بها التمني،تمنيات اليائس،الذي تتأجج في صدره رغبة عارمة في الرجوع إلى زمن الشباب، وعندما أصابت بلنسية محنة الاحتلال من قبل الفرنـــــــــجة صور بعض الشعراء حالها وهذا ما فعله ابن خفاجة الذي يلاحظ عليه إحساس الأسى والغربة في تصويره الذي يقول فيه:[18]

عاثت بساحتك العدى يا دارا               ومحا محاسنك البلى والنار

وإذا تردد في جانبك ناظر                 طال اعتبار فيك واستعبار

ارض تقاذفت الخطوب بأهلها              وتمخضت بخرابها الأقدار

    فالمرارة واضحة في هذه الأبيات تعكسها مفردات (البلى،النار،الخطوب،الخراب ،الأقدار)فهذه الأحداث دفعت ابن خفاجة للرحيل بعيدا عن بلنسية إلى المغرب العربي ليقضي عدة أعوام في الغربة ويكابد خلالها مرارة الشوق ولوعة الحنين  إلى أن عاد المرابطون فاستردوا المدينة من جديد إلى أحضان الإسلام ،ومن الشعر الذي عكس لوعة الغربة قول لابن حمديس الصقلي وقد خرج من صقلية إلى غرب الأندلس بعد الزحف المسيحي:[19]

تدرّعت صبري جنة للنوائب          إن لم تسالم يا زمان فحارب

عجمت حصاة لا تلين لعاجم          ورضت شموسا لا يذل لراكب

كأنك لم تقنع لنفسي بغربة            إذا لم أنقب في بلاد المغارب

                أتحسبني أنسى ومازلت ذاكرا        خيانة دهري أو خيانة صاحبي

 

الغربة الروحية:

هي أن يشعر الشاعر بغربته في هذا الوجود كما في حالة الزهاد الذين يتحدثون عن غربتهم في هذه الدنيا وآمالهم في العودة إلى عالمهم الأول عالم الروح.فهذه الغربة الروحية أو النفسية هي نتاج العوامل التي أنتجت الغربتين المكانية والزمانية معاً ، فهي مرتبطة ارتباطاً أساسيا بالدين الذي يحدد مسارها وتوجهاتها فهذه الحياة التي نحياها هي جسر للحياة الأخرى ،لذلك فالإنسان يعيش كالغريب، إلى أن  تعود الروح إلى عالمها، وهذا الإحساس أخذ صورة واضحة في الشعر الأندلسي نتيجة للخراب والدمار الذي حل بالأندلس،فجاءت هذه الظروف السياسية والاجتماعية لتدفع الشعراء لتصوير حالهم وهم يبتعدون عن مدنهم، ففي الوقت الذي يصبح أملهم أن يأتي ذلك اليوم الذي تتخلص فيه الروح من هذا العالم وذلك عن طريق الموت الذي تعود الروح من خلاله إلى عالمها فالشعراء عبروا عن غربتهم بالحديث عن حقارة الدنيا وهوان شأنها مما جعلهم يعرضون عنها ويعزفون عن متاعها ويفضلون حياة الفقر مع صعوبتها على حياة الغنى وما قد تجره عليهم من تكالب وصراع فهذا ابن اللبانة يقول [20]

انفض يديْكَ من الدنيا وساكِنها        فالأرض قد أقفرت والناسُ قد ماتُوا

    وهذه النظرة إلى الدنيا وتصويرها على هذا النحو كثيراً ما تكررت لدى الشعراء حتى ولو لم يكونوا من الزهاد، ذلك لأنها مستمدة من التراث الديني الذي يعيش في ظله أولئك الشعراء.ولقد كان الشعراء يفخرون بفقرهم وتجردهم الذي هو علامة تعلق قلوبهم بربهم وإعراضها عما تتعلق به قلوب الناس في زمانهم الذي غابوا عنه كما يقول الششتري[21]:

 لقد تهتُ عجباً بالتجُّردِ والفقــــــرِ           فلم أندرجْ تحتَ الزمانِ ولا الدهـــــرِ

وجـاءت لقلـبي نفـــــــــــــــحةٌ قـدسـيةٌ           فغبتُ بها عن عالم الخـلقِ والأمرِ

طويت بساط الكون والطي نشره         وما القصد إلا الترك للطــي والنشـــر

وق دكان "ابن زيدون" من المكثرين في شعر الغربة. وكثير منه في الحنين إلى "قرطبة" وإلى حبيبته ولادة بنت المستكفي بعد أن هرب من سجنه. وفر من وجه الأمير ابن جهور، ولجـــــــــــأ إلى "بني عباد" في أشبيلية ومن هذا الشعر قصيدته التي مطلعها:[22]

خليلي  لا  فطر يسر ولا أضحى         فما  حالُ  من  أمسى مشوقًا  كمن أضحى؟

لئن شــــــــــاقني شرق العُقاب فلم أزل          أخص بممحوض الهوى ذلك الســــــفح

ومن الملاحظ على شعر ابن زيدون هيمنة  الاشتياق لولادة والتعبير عن حرقة الحنين إليها، واسترجاع ذكرياته معها فضلا عن حنينه لقرطبة التي شهدت حبه  ولهوه .

     
 

      ولقد تجنب شعراء هذه الغربة الاختلاط بالناس فهم يتوجسون منهم بل يفرون من لقائهم لأنه لا يرى إلا الشر في خلطتهم ولا يجنى إلا الندم في مصاحبتهم،كما أتاح لهم ذلك فرصة النسك والعبادة والتقرب إلى الله وهو مالا يتحقق بوجودهم بين الناس خاصة أن نظرتهم للإنسان نظرة لا تلمح فيه سوى الشر والغدر والخداع على نحو يصير فيه الذئب أكثر أمناً من الإنسان الذي  يجب الفرار منه على نحو ما يصور أبو بكر بن عطية ذلك بقوله[23]:

كن بذئبٍ صائدٍ مستأنساً        وإذا أبصرتَ إنسـاناً فـفـرْ

إنـما الإنـسانُ بحـرٌ مالَـهُ        ساحلٌ فاحذْرهُ إياكَ الغررْ

   فالتوجس والقلق واضح في هذي البيتين ،ويعود السبب في ذلك الى الوضع العام الذي عاشه الشعراء في الأندلس في فترة التفكك والضعف الذي جعل الشعراء يتجهون نحوى الذكرى.

 

الخصائص الفنية لشعر الغربة:

    لو تأملنا شعر الغربة في العصر الأندلسي فسنجد العديد من الصور المبتكرة التي تعكس أصالة شعراء الأندلس في تفاعلهم مع بيئتهم وواقعهم،وعدم وقفوهم أو تجمدهم عندما يرد إليهم من المشرق،فنجد صوراً تستمد قيمتها وأصالتها من محليتها فهي وليدة واقعها السياسي والاجتماعي حتى تلك الصور التي أملتها عليهم ثقافتهم العربية المشرقية قد صبغوها بصبغة أندلسية تكتسب من خلالها أبعاداً وملامح جديدة.ففي تعبيرهم عن غربتهم المكانية نالت صورة الرحيل ومغادرة البلاد اهتماماً خاصاً وتفنن شعراء الأندلس في تصوير هذا الرحيل الدائم في صور جديدة على نحو ما نجد في تصوير ابن دراج لكثرة رحيله ودوام غربته.ففي صورة محلية تعبر عن حالة الاغتراب الدائم اعتماداً على طبيعة الأندلس كشبه جزيرة يتساءل ابن دراج بعد دامت غربته في البحر بقوله[24]:

ألا هل إلى الدنيا معاد وهل لنا        سوى البحر قبر أو سوى الماء أكفان؟

      فطول البعد ووحشة البحر جعلتهم قريبين من الموت ولم يعد بينهم وبينه حواجز أو فواصل،لذلك اعتمدت الصورة على التشبيه البليغ(البحر قبر الماء أكفان)الذي لا يفصل بين المشبه والمشبه به وتضيق المسافة بينهما على نحو ما ضاقت بين حياته وإحساسه بقرب الموت منه وهو ما نراه في الشطر الأول حين يتساءل متشككاً عن إمكانية العودة إلى الدنيا وكأنه ليس فيها.

ثم نجد ابن خاتمة يحول حنينه صوب عاصمة مملكته غرناطة، مخاطبا النسيم  الآتي من جهتها، ليسأله عن أخبارها وأحوال أهلها:[25]
                    يا نسيما سـرى لأقــرب عـهد       بحــــماهم حدثـني الأخـبارا
                    كـيف غرناطة ومن حـل فيها     حبذا الساكنون تلك الديـارا
                   كيف أحباب مهجتي روح روحي    نور عيني الجآذر الأقمارا

  وكما كانت الفتنة سبباً للرحيل كان غزو المدن الأندلسية وسقوطها في يد النصارى مدعاة للرحيل،وقد شُغل الشعراء بهذا السقوط وصوروه في صورة مبتكرة،يقول الشاعر الأندلسي[26]:

يا أهلَ أندلسٍ رُدّواُ المُعَارَ فما        في العُرْفِ عاريةُ إلا مردات

ألَمْ تَروْا بيْدَقَ الكُـــــفّار فرزَنَهُ        وشاهنا آخر الأبْياتِ شهماتْ

   فقد جعل من استرداد المدن الأندلسية كالعارية التي عادت إلى أصحابها بعد أن استعارها المسلمون بعضاً من الوقت ويرشح هذه الصورة بالتمثيل بلعبة الشطرنج وتصارع قطعها وكيف ينتهي الدور بموت ملك الأندلسيين على رقعة الشطرنج كرمز للسقوط .

   وقد دفع الانكسار والضعف اللذين مر بهما أهل الأندلس الشعراء إلى الإكثار من أسلوب التمني في بغية التعبير عن الرغبة في العودة للوطن، ولو على مستوى القصيدة التي أصبحت الحــلم الذي يحمل الشاعر إلى الرخاء والاستقرار،فضلا عن التضاد الذي هيمن الى حد كبير في موضوع الغربة والحنين في الشعر الأندلسي،من خلال المقابلة بين الماضي والحاضر في وصف المعاناة التي يعيشها الشاعر في غربته.

  صورة أخرى مبتكرة نراها في التعبير عن سقوط قرطبة التي كانت مركز للخلافة بل عاصمة مزدهرة للعالم لفترة طويلة،فالشاعر يرى في فترات الازدهار أن الزمان يقرضها ويدينها ثم يمهلها حتى إذا حان سقوطها جعل ذلك بمثابة مجيء أجل الدَّيْن الذي تتقاضاه جملة واحدة .

  وبخروج الأندلسيين من هذه المدن وتمكن النصارى منها ظلت قلوب الأندلسيين معلقة بها،وحنينهم لا ينقطع وقد عبروا عن  شوقهم بصورة رائعة تتمثل في المقابلة التي تعتمد على القياس العقلي كوسيلة للتأثير على المشاعر لا للرحيل بل للبقاء .

      ولقد ارتبط شعراء الأندلس بالثقافة العربية المشرقية هذا الارتباط الذي تسرب إلى شعرهم وصورهم ماراً بتجاربهم وأحاسيسهم ومصطبغاً بوجدانهم لينتج عن ذلك محاولة الابتكار والتجديد أوالتوظيف والإضافة،فيبدو أثر هذه الثقافة بين ثنايا شعرهم كنوع من تكثيف المعنى ومنحه نوعاً من العمق بما يضفيه على السياق من إيحاءات وبما يكتسبه في سياقه الجديد من دلالات.

  لم يقف أثر الثقافة الشرقية عند الشعراء فحسب فهناك قاسم مشترك من الثقافة قد تسرب إلى لغة الشعراء الأدباء وامتزج بفكرتهم وشعورهم وانعكس على أسلوبهم وصورهم وكان بمثابة مجال فسيح وحلبة واسعة يتنافس داخلها الأدباء وهو القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف،ففي تصوير ابن زيدون للفتنة التي كانت من أهم العوامل التي نمت الإحساس بالغربة بأنواعها نراه يصور أثرها على هذا النحو:[27] 

                    

لوْ أنّني لكَ في الأهواء مختارُ،

لــــــــــَما جَرَتْ بالذي تَشكُوهُ أقدارُ

لكِنّها فِتَنٌ، في مِثْلِ غَيْهَبِهَا

تَعْمَى البَصائِرُ، إنْ لمْ تَعمَ أبصَارُ

  فقد استلهم الصياغة القرآنية في قوله تعالى:( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)(الحج :46).

 ومن الخصائص الأخرى التي اتسم بها شعر الغربة الأندلسي الصدق الفني واللغة الشفافة التي عكست مشاعر وأحاسيس الشعراء ، فقد خلَّف المعتمد بن عباد شعرًا يعد ترجمة صادقة ومؤثرة  لحيــــــــــــــــــــاته في المعتقل، يفيض بالألم والحنين والأسى، يصور مرارة السجن والأسر، ومتاعب النفي وآلامه،ومن  شعره الذي يعكس هذه الصورة في الأسر قوله:[28]

                       تَبَدّلْت مِنْ عزّظل البُنوُدِ               بذل القيود وثقل الحديد          

                       وكان حديدي سنانا ذليقا              عضبا رفيقا صقيل الحديد

                        فقد صار ذاك وذا ادهما              يعض بساقي عض الأسود

    فالمعتد قد  تبدلت حالته من حياة القصور والعز والقوة والبطولة والمال والجواري إلى ذل القيود وثقلها وألمها فقد اسودت الحياة في نظره بعد أن تحولت حياته إلى جحيم لا يطاق بسبب بعده عن بلده وتكبيل حريته داخل السجن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش

 

الصحاح ،الجوهري ، ت أحمد عبد الغفور عطار،دار العلم للملايين،بيروت، 1990 ، مادة غرب [1]

لسان العرب، ابن منظور  ،مؤسسة الاعلمي للمطبوعات،بيروت،ط1 ،2005.،مادة غرب [2]

مناج البلغاء ،القرطاجني ت محمد حبيب بن الخوجة ،دار المغرب العربي ،بيروت 1981 ط2 ص21[3]

ديوان امريء القيس ديوان أمريء القيس ت مصطفى عبد الشافي ،دار الكتب العلمية،بيروت،2004ص179[4]

 ديوان جميل بثينة ، دار بيروت للطباعة والنشر،بيروت،1982ص45 [5]

شرح ديوان ابي تمام، شرح الخطيب التبريزي،تحقيق راجي الاسمر ،دار الكتاب العربي،1994 ،ج2ص235[6]

الغربة والحنين في الشعر الأندلسي"، د.فاطمة طحطح، ص 295 (ط 1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1993[7]

 سير أعلام النبلاء، محمد حسين الذهبي،مؤسسة الرسالة،2001م، ج8ص246 [8]

 نفح الطيب،المقري، ، دار صادر ،بيروت ج7ص355 [9]

ديوان أبي الطيب صالح بن شريف الرندي،تحقيق ودراسة د.حياة قارة،مركز البابطين لتحقيق التراث ص243 [10]

 ديوان ابن دراج ت محمود علي كريم المكتب الإسلامي ط2 1389هـ ص107[11]

 ديوان ابن دراج ت محمود علي كريم المكتب الإسلامي ط2 1389هـ ص95[12]

 ديوان ابن دراج ت محمود علي كريم المكتب الإسلامي ط2 1389هـ ص62-63[13]

 ديوان ابن زيدون  ت كرم البستاني دار صادر بيروت ،1975،ص21[14]

 ديوان ابن زيدون  ت كرم البستاني دار صادر بيروت ،1975،ص39[15]

 ديوان المعتمد بن عباد ت رضا الحبيب السويسي،الدجار التونسية للنشر ،1975،ص165[16]

 ديوان ابن خفاجة ،ت مصطفى غازي دارالمعارف الاسكندرية1960 ص487[17]

 ديوان ابن خفاجة ،ت مصطفى غازي دارالمعارف الاسكندرية1960 ص354[18]

 ديوان ابن حمديس ت احسان عباس دار صادر بيروت 1960 ص28[19]

 معجم البلدان ياقوت الحموي ، دار صادر بيروت 1993،ج1ص225[20]

 نفح الطيب ، المقري ، دار صادر ،بيروت ج1،302[21]

 ديوان ابن زيدون  ت كرم البستاني دار صادر بيروت ،1975،ص12[22]

 طبع مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة  ج ص2451 مصطفى السقا وإبراهيم الإبياري  وعبد العظيم شلبي  ازهار الرياض في اخبار عياض ،المقري،ت [23]

                          ص189 طبع مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة  ج1 مصطفى السقا وإبراهيم الإبياري  وعبد العظيم شلبي  ازهار الرياض في اخبار عياض ،المقري،ت [23]

 ديوان ابن دراج ت محمود علي كريم المكتب الاسلامي ط2 1389هـ ص187[24]

 ديوان ابن خاتمة الأنصاري"، ص 54 (بتحقيق محمد رضوان الداية، ط 1972[25]

 نفح الطيب ج2ص235[26]

 ديوان ابن زيدون  ت كرم البستاني دار صادر بيروت ،1975،ص35[27]

 ديوان المعتمد بن عباد ت رضا الحبيب السويسي،الدجار التونسية للنشر ،1975،ص143[28]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

 

-القرآن الكريم.

- أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض ،المقري، ت مصطفى السقا وإبراهيم الابياري وعبد العظيم شلبي ،مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر،القاهرة    .  

- ديوان ابن حمديس ت إحسان عباس دار صادر بيروت 1960

- ديوان ابن خاتمة الأنصاري"، ص 54 (بتحقيق محمد رضوان الداية، ط 1972

- ديوان ابن خفاجة ،ت مصطفى غازي دار المعارف الاسكندرية1960

- ديوان ابن دراج ت محمود علي كريم المكتب الإسلامي ط2 1389هـ

 - ديوان ابن زيدون  ت كرم البستاني دار صادر بيروت ،1975

- ديوان أبي الطيب صالح بن شريف الرندي،تحقيق ودراسة د.حياة قارة،مركز البابطين لتحقيق التراث

- ديوان أمريء القيس ت مصطفى عبد الشافي ،دار الكتب العلمية،بيروت،2004.

- ديوان جميل بثينة، دار بيروت للطباعة والنشر،بيروت،1982.

- ديوان المعتمد بن عباد ت رضا الحبيب السويسي،الدار التونسية للنشر ،1975

- سير أعلام النبلاء، محمد حسين الذهبي،مؤسسة الرسالة،2001م،

   - شرح ديوان ابي تمام، شرح الخطيب التبريزي،تحقيق راجي الأسمر ،دار الكتاب العربي،1994 .

- الصحاح ،الجوهري،ت أحمد عبد الغفور عطار،دار العلم للملايين،بيروت،1990.

- الغربة والحنين في الشعر الأندلسي"، د.فاطمة طحطح، ص 295 (ط 1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1993

- لسان العرب، ابن منظور ،مؤسسة الاعلمي للمطبوعات،بيروت،ط1 ،2005.

- معجم البلدان، ياقوت الحموي، دار صادر بيروت ،1993

- مناج البلغاء،القرطاجني ت محمد حبيب بن الخوجة،دار المغرب العربي ،بيروت 1981 ط2

- نفح الطيب ، المقري ، دار صادر ،بيروت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الغربة في الشعر الأندلسي

دراسة موضوعية فنية

الملخص

 

تعد الغربة من الموضوعات المهمة في الشعر الأندلسي وقد تناولته بعض الدراسات بشكل عابر , لذا حاولنا من خلال هذا البحث بيان مفهوم الغربة وحضورها في الشعر الأندلسي بشكل خاص ثم وقفنا عند أنواع  الغربة : كالمكانية والزمانية والروحية ثم بينا الخصائص الموضوعية  والفنية لشعر الغربة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Abstruct

Estrangement  In The Andalusian poetry

Artistic and objective study

 

       Estrangement is one of the most well-known subjects in  Andalusian poetry. there are many studies dealt with this subject  but in this study we tried to discus estrangement concept by  Andalusian poets, than we shed light upon the types of  estrangement, for example, the spirtual, local and temporal .

We tried to study some poetical models that embodied  these kinds-later on, we studied the artistry characteristics for the estrangement poetry.

محرك البحث

آخر تحديث

الاحصائيات

إدارة الموقع الإلكتروني / المهندس محمد قاسم
جميع الحقوق محفوظة لدى جامعة الامام جعفر الصادق (ع) © 2016
3:45