اهم المواضيع

 ( ز ـ هـ ـ ق ) ومشتقاته في القرآن الكريم تناغم المعنى المعجمي والسياق القرآني

 

 

 

            ( ز ـ هـ ـ ق ) ومشتقاته في القرآن الكريم

تناغم المعنى المعجمي والسياق القرآني   

 

د . رازق جعفر عبد الحسين                    د. زينب عيدان حليحل

الكلية التربوية المفتوحة في ذي قار                  معهد المعلمات الرصافة الثانية

                          

 

 

 

 

 

 

       

     

        ورد في كتب اللغة من الأسماء والمصادر الدّالة على معنى الهلاك ، ما يزيد على الثلاثين لفظاً ، فضلاً عن الأفعال التي ليست من أصول تلك المصادر والأسماء . وهي كما وردت في المخصص بعد أن رتبناها على حروف المعجم  : الإعصاف ، والبَعَد ، والبَوار ، والتَّبار ، والتَبب والتَّباب والتَتبيب ، والتَغَب ،والتَّهوُّك ، والثُّبور ، والثَلَل ، والجَوح ، والحَرْض والحُروض ، والحِفْت ، والحَين ، والخَبال ، والخناسير ، والدّبار ، والدّمار ، والدّمدَمة ، والردى ، والزُهوق ، والزّو ، والشَرزة ، والشُجوب ، والعَطَب ، والغُول ، والقَحْز والقُحوز ، والقَلَت ، والهلاك والتَهلُكة ، والوَبَق ، والوَتَغ . والأفعال : أحلَط ، وأخنَب ، وأخنى ، وبَيقَر ، وطَحطَح([1]).

   وقد اختار الاستعمال القرآني الأصل ( زهق ) ومشتقاته مع (النفس) و (الباطل) من بين كل الألفاظ  المذكورة ( وربما هناك غيرها ) لكنه أكثر من الاستعمال في هاتين اللفظتين اللتين تنحى دلالتهما إلى المغزى الروحي بعيدا عن المحسوسات المباشرة  . أمّا الأصل (هلك) ومشتقاته فجاء استعماله مع الإنسان بصورة خاصة ، نحو :امريء والمسيح ، والبشر بصورة عامة ، نحو : قوم وقرن وقرون وقرية وقرى والأشياع والمسرفين ، ومع أشياء أخرى نحو : شيء والحرث والنسل والمال . ومن ذلك الآيات:

{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ }النساء176

{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }المائدة17

{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ }الأنعام47

{ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ }الأنعام131

{أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ }الأعراف173

{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ }يونس13

{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً }الإسراء17

{يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً }البلد6

{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ }البقرة205  .

    وقد جاء لفظ الهلاك مع النفس في سورة الأنعام { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ{25} وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ{26} ، وفي سورة التوبة { لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ{42} . ويبدو التعبير عن الهلاك في الآيتين مجازياً ،والمقصود منه في الآية الأولى تكليف النفس المشقة العظيمة التي كأنها تصل بهم إلى درجة الهلاك ، فمعنى الهلاك مجازي ، أي مآلهم وعاقبتهم هي الهلاك بدلالة قوله تعالى{ وما يشعرون}. وفي الثانية يشقّون على أنفسهم بالحلف الكاذب ومحاولة تبرير النكوص والتخاذل وكأنهم أرادوا دفع مشقة الفعل بمشقة من القول فحسب . وذلك على غير ما ذكرت بعض التفاسير من انهم يوقعون أنفسهم في الهلاك بحلفهم الكاذب([2]).

 

      وقد جاءت كذلك بمعنى الهلاك في القرآن الكريم ألفاظ :(  حرض ، والبور  ،والبوار ، والتدمير ، والتتبير ، والتتبيب ، والتباب ، والثبور ، والفعل من الردى) وأغلبها بمعنى هلاك الإنسان ، وبعضها في هلاك وزوال أشياء مادية . ومن ذلك الآيات :

{قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ }يوسف85

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ }إبراهيم28

{قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً }الفرقان18

{فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً }الفرقان36

{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً }الإسراء16

{إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً }الإسراء7

{وَكُلّاً ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلّاً تَبَّرْنَا تَتْبِيراً }الفرقان39

{وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ }هود101

{وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُعَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ }غافر37

{قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُوراً }الإسراء102

{قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُوراً }الإسراء102

{لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً }الفرقان14

{فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى }طه16

{وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى }الليل11

      ويبدو من الناحية اللفظية ، أن الأصل ( زهق) هو أكثر الأصول اللغوية الدالة على معنى الهلاك وقعاً وتأثيراً سمعياً . وذلك لابتدائه بصوت الزاي ، وانتهائه بصوت القاف ، ووجود صوت الهاء الضعيف بينهما الذي يعطي لكل منهما قوة نطقية ، وتأثيراً سمعياً أكثر من أي صوت آخر . فالزاي صوت لثوي احتكاكي مجهور([3]) ، ويليه صوت الهاء ، وهو صوت حنجري واحتكاكي أيضاً ، لكنه مهموس ، فهو صوت النَفَس الخالص الذي لا يلقى مروره اعتراضاً في الفم ، فيتخذ اللسان في نطقه المواضع التي يتخذها في نطق الصوائت ، فيمر الهواء من خلال الانفراج الواسع الناتج عن تباعد الوترين الصوتيين ([4]). ولهذا وصفه القدماء بأنه صوت مهتوت فيه ضعف وخفاء ([5]).

      وعليه فإن مجيء صوت الهاء بعد صوت الزاي  ، يعطي صوت الزاي إبانةً وأثراً سمعياً  ، أكبر  مما لو كان بعد الزاي صوت آخر . وقد نقل سيبويه(180هـ )  عن الخليل( 175هـ)  ، أن صوت الهاء  يؤتى به لإظهار  ما قبله ، فقال في باب إرادة اللفظ بالحرف الواحد : ( قال الخليل يوماً وسال أصحابه : كيف تقولون أذا أردتم ان تلفظوا بالكاف التي في لك والكاف التي في مالك ، والباء التي في ضَرَبَ ؟ فقيل له : نقول : باء كاف . فقال : إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف . وقال : أقول كَهْ وبَهْ . فقلنا لمَ ألحقت الهاء ، فقال : رأيتهم قالوا عه فالحقوا هاءً حتى صيروها يُستطاع الكلام بها ، لأنه لا يُلفظ بحرف .) . ونفهم من كلام الخليل هذا أنه لا يعد الهاء كبقية الأصوات الصامتة ، بل هو عنده هنا أقرب إلى الأصوات الصائتة ويدل على ذلك قوله اللاحق : ( فإن وصلت قلت : كَ و بَ فاعلم يافتى ، كما قالوا عِ يافتى . فهذه طريقة كل حرفٍ كان متحركاً ، وقد يجوز أن يكون الألف هنا بمنزلة الهاء ، لقربه منها وشبهها بها ، فتقول : با و كا ، كما تقول : أنا .) ([6])  .

  هذا فضلاً عن زيادة الهاء في الاستفهام والندبة والاستغاثة وغيرها . ([7]) .

      وقد أوضح رضي الدين الاستراباذي ( 686هـ ) الصفة الخاصة التي جعلت الاستعمال اللغوي يستعين بصوت الهاء لإيضاح ما قبله في ملحق خصّ به هاء السكت في نهاية شرحه للكافية فقال : ( فأمّا هاء السكت فهي هاء تُزاد في آخر الكلمة الموقوف عليها في موضعين : أحدهما إذا كان آخرها ألفاً والكلمة حرف أو اسم عريق في البناء نحو : لا ، وذا ، وهنا ، وذلك لأن الألف حرف خفي ، إذا جئت بعدها بحرف آخر وذلك في الوصل ، تبيّن النطق بها ، وإذا لم تأت بعدها بشيء ، وذلك في الوقف خفيت ، حتى ظُنَّ أن آخر الكلمة مفتوح ، فلذا وُصلت بحرف ليبين جوهرها ، واختاروا أن يكون ذلك الحرف هاءً لمناسبتها بخفائها حرف اللين ) ([8])

 

    ولصوت الهاء في (زهق) أثر سمعي في إبراز ما بعده ، وهو صوت القاف ، فالهواء الخارج بانفراج الوترين الصوتيين ، عند نطق صوت الهاء ، لايلبث أن يُحبس حبساً كلياً ، عند نطق صوت القاف ، بأن يرتفع اللسان حتى يلتقي بأدنى الحلق واللهاة ، ثم يُطلق مجرى الهواء فجأة ، فيندفع محدثاً صوتاً انفجارياً . فالقاف صوت لهوي انفجاري مهموس([9]).

    وبهذا يتبين لنا بروز صوتي الزاي والقاف ، لهتة صوت الهاء بينهما وضعفه وخفائه . ويبدو أن لاجتماع صوتي الزاي والقاف وتجاورهما مذاقاً خاصاً وتجانساً ، يحس به متذوق الأصوات ، ولهذا فإن بعض العرب كانوا يقلبون السين مع القاف خاصة زاياً فيقولون في ( سَقْر : زَقْر ، وفي مسَّ سَقَر : مسَّ زَقَر ) ([10]) . وعليه فأن الأصل (زهق) كما يبدو أكثر الأصول اللغوية في معنى الهلاك ، حلاوة في النغم ، وحسناً في التلقي والقبول .

يبدو أن ثمة تناغماً بين دلالة الصوت ودلالة المعنى المعجمي للفظة (زهق) فالمفردة تبدأ بصوت مجهور صفيري وتنتهي بصوتين مهموسين وكأنها تحكي حالة المقاومة والقوة في بدء الزهق ثم تختم بحالة من أفول الاهتزاز الجهري  واضمحلاله بصوتين مهموسين ، فهي غير قادرة على الاستمرار . ليس هذا فحسب فهناك لمسة بيانية أخرى تُستشعر من هذه المفردة إذ تبدأ بصوت لساني أسناني ، وتنتهي بصوتين من أقصى الجهاز النطقي ، وهما صوتان يصوران عمق الفعل وتوغله في خوالج الهالك فالهاء حنجري والقاف لهوي.  

     وأما من ناحية المعنى والدلالة ، فقد وردت مادة (زهق) في سور التوبة والإسراء والأنبياء . قال تعالى : {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }التوبة55 . وقال تعالى :  {وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }التوبة85 . وفي ما يمكن أن يُفهم على أنه تكرار للآية قال الزمخشري(538هـ)   :  ( تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل وتأكيده وإرادة أن يكون على بال من المخاطب لا ينساه ، ولا يسهو عنه ، وأن يعتقد أن العمل به مهم يفتقر إلى فضل عناية به لا سيما إذا تراخى ما بين النزولين ، فأشبه الشيء الذي أهم صاحبه فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ويتخلص إليه ، وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه ) ([11]) ، وفي ذلك أيضاً : ( قال ابن عطية : ووجه تكريرها توكيد هذا المعنى ، وقال أبو علي : ظاهره تكرير وليس بتكرير لأن الآيتين في فريقين من المنافقين ، ولو كان تكريراً لكان مع تباعد الآيتين لفائدة التأكيد والتذكير ...) ([12]).

     قال الزمخشري في تفسير الآية الأولى : ( والمعنى فلا تستحسن ولا تفتن بما أوتوا من زينة الدنيا ... فإن الله تعالى إنما أعطاهم ما أعطاهم للعذاب ، بأن عرضه للغنم والسبي ، وبلاهم فيه بالآفات والمصائب ، وكلفهم الإنفاق منه في أبواب الخير ، وهم كارهون له على رغم أنوفهم ، وأذاقهم أنواع الكلف والمجاشم في جمعه واكتسابه وفي تربية أولادهم . فإن قلت : إن صح تعليق التعذيب بإرادة الله ، فما بال زهوق أنفسهم (وهم كارهون) ؟ قلت : المراد الاستدراج بالنعم ... كأنه قيل ويريد أن يديم عليهم نعمته إلى أن يموتوا وهم كافرون ملتهون بالتمتع عن النظر للعاقبة ) ([13]).

 

    وفي (زهق) فضلاً عن دلالة الهلاك  ، معنى البطلان والاضمحلال وانعدام الثبات . قال ابن فارس (395هـ) في المقاييس : ( الزاء والهاء والقاف أصل واحد يدل على تقدم ومضيّ وتجاوز ) ([14]). جاء في اللسان ( زَهَقَ الشيءُ يزهَقُ زُهوقاً فهو زاهق وزَهوق : بَطلَ وهَلَكَ واضمحل) ([15]). وفي البحر المحيط ( زهق الباطل زال واضمحل ولم يثبت ) ([16]).

    ولسنا بصدد الخوض في بحث تفسير الفرق بين الآيتين ووجوه أعرابهما ودلالاتها  ، ولكن لابد من إشارة ولو سريعة . فالفاء في الآية الأولى للتعقيب إذ جاءت بعد معنى كرههم للإنفاق ، أما الواو في الآية الثانية ، فهي لعطف نهي الإعجاب على نهي قبله ، وهو النهي عن الصلاة على المنافقين ، والقيام على قبورهم .ووجود (لا) في الآية الأولى ( ولا أولادهم ) مشعر بالنهي عن الإعجاب بكلٍ من الأموال والأولاد منفردين . أما في الآية الثانية فالنهي عن إعجاب بالمجموع . واللام في (ليعذبهم) في الآية الأولى بمعنى إنما يريد الله ابتلاءهم بالأموال والأولاد لتعذيبهم ،  وفي الأخرى (أن يعذبهم) بمعنى إنما يريد الله تعذيبهم لأن مصب الإرادة هو التعذيب . وأثبت (الدنيا) في الأولى وحذفها في الثانية تنبيهاً على خسة الدنيا وأنها لا تستحق أن تُسمى حياة ، ولا سيما حين تقدمها ذكر موت المنافقين([17]).

         وقال تعالى في سورة الإسراء : {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }الإسراء81 . جاء في تفسير القرطبي : ( { وقل جاء الحق } أي الإسلام ، وقيل القرآن ، قاله مجاهد ، وقيل الجهاد . (وزهق الباطل) قيل الشرك ، وقيل الشيطان ، قاله مجاهد ، والصواب تعميم اللفظ بالغاية الممكنة ، فيكون التفسير جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه . وزهق الباطل : بطل الباطل ومن هذا زهوق النفس وهو بطلانها ) ([18]).  هناك ملازمة بين مجيء الحق وزهق الباطل حيث الاقدام في الاولى والاقبال ويظهر التقهقر والتراجع جليا في اللفظة الثانية وأكثر من هذا يستشف من الزهق معنى التدرج في الهلاك فهو اضمحلال وتغير على الدوام . 

    و(زهوق) صيغة مبالغة على (فَعول) . قال الزمخشري : ( {كان زهوقاً} كان مضمحلاً غير ثابت في كل وقت ) ([19]) . وقال أبو حيان : ( وزهوقاً صفة مبالغة في اضمحلاله وعدم ثبوته في وقت ما ) ([20]). و (فَعول) أول صيغ المبالغة التي ذكرها سيبويه فقال : ( فما هو الأصل الذي عليه أكثر هذا المعنى فَعول وفَعّال ومِفعال وفَعِل . وقد جاء فعيل ...) ([21]). واحتمل بعض الباحثين أن تكون هذه الصيغ قياسية من دون غيرها ) ([22]). ويُصاغ بناء (فَعول) من الثلاثي المجرد غالباً لازماً كان أو متعدياً . وذهب السيوطي (911هـ) إلى أن (زهوقاً) صيغة مبالغة من (أزهق) الرباعي ، وليس من (زهق) ، وعدّها من شواذ أبنية المبالغة ([23]) ؛ لأنها تُبنى غالبا من الثلاثي المجرد . وكأنه تصور في (زهوق) معنى الإهلاك والإزالة والإبطال ، وليس معنى الهلاك والزوال والبطلان .

   وقد لاءمت صيغة المبالغة ( زهوق) سبب النزول الذي يمثل سياقا قرآنيا ، اعتمد على الموقف الذي كسرت فيه الاصنام ، وهي كثيرة ، فتناغمت كثرة التكسير مع كثرة الزهق ؛ لذا رجحت لفظة (زهوق) في الاستعمال دون غيرها ، فهي الأكثر انسجاما مع السياق([24]).

   وقد ذكر القدماء أن بناء (فَعول) يدل على من دام منه الفعل  ، أو كثر منه ، أو كان قوياً على الفعل([25]).  ويبدو أن دلالة (الدوام) في زهوق الباطل هي أَولى الدلالات وأليقها وأنسبها بصيغة (زهوق) الواردة في الاية الكريمة . جاء في تفسير الرازي :   ( يعني إن الباطل وإن اتفقت له دولة وصولة ، إلا إنها لا تبقى ، بل تزول على أسرع الوجوه ، والله العالم ) ([26]).  وفي تفسير القرطبي : إن الباطل   ( لا بقاء له . والحق الذي يثبت ) ([27]).

     وورد عن سبب نزول الآية : أنه ( كان حول البيت ثلاثمائة وستون صنماً ، صنم كل قوم بحيالهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كانت لقبائل العرب يحجون إليها وينحرون لها ، فشكا البيت إلى الله عزّ وجلّ فقال : أي رب ، حتى متى تُعبد هذه الأصنام حولي دونك ، فأوحى الله إلى البيت : إني سأحدث لك نوبة جديدة ، فأملأك خدوداً سجداً ، يدفون إليك دفيف النسور ، يحنون إليك حنين الطير إلى بيضها . لهم عجيج حولك بالتلبية . ولما نزلت هذه الاية يوم الفتح قال جبريل عليه السلام لرسول الله (ص) : خذ مخصرتك ثم ألقها ، فجعل يأتي صنماً صنماً وهو ينكت بالمخصرة في عينه ويقول : جاء الحق وزهق الباطل ، فينكب الصنم لوجهه فألقاها جميعاً ، وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال : ياعلي ، إرم به ، فحمله رسول الله(ص) حتى صعد فرمى به فكسره ، فجعل أهل مكة يتعجبون ويقولون : ما رأينا أسحر من محمد (ص) . وشكاية البيت والوحي إليه : تمثيل وتخييل ) ([28]) وهذا ما يدخل ضمن سياق الموقف الذي من شأنه أن يؤثر في دلالة اللفظة .  

    وقال تعالى : {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }الأنبياء18 . جاء في تفسير القرطبي : ( القذف الرمي أي نرمي بالحق على الباطل . {فيدمغه} اي يقهره ويهلكه . وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ ، ومنه الدامغة . والحق هنا القرآن والباطل الشيطان في قول مجاهد ... وقيل الباطل كذبهم ووصفهم الله عزّ وجلّ بغير صفاته من الولد وغيره . وقيل إن المراد بالحق الحجة والموعظة .{فإذا هو زاهق} أي تالف وهالك قاله قتادة ) ([29]).

   و(زاهق) اسم فاعل من (زهق) . وقد ذكر علماء اللغة القدامى والمفسرون أن اسم الفاعل يقع موقعاً وسطاً بين الفعل الذي يدل على الحدوث والتجدد ، والصفة التي تدل على الثبوت والدوام . فاسم الفاعل أثبت وأدوم من الفعل ، ولكنه لا يرقى إلى ثبوت الصفة المشبهة ودوامها ؛ ولهذا عدل الاستعمال القرآني مثلاً عن صيغة الصفة المشبهة (ضيّق) إلى صيغة اسم الفاعل (ضائق) في قوله تعالى  : { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ } هود 12 ، ليدلّ على أن ضيق صدر رسول الله (ص) هو ضيق عارض غير ثابت ؛ لأن رسول الله (ص) كان أفسح الناس صدراً([30]). فصيغة اسم الفاعل (موضوعة للحدوث ، والحدوث فيها أغلب ؛ ولهذا اطرد تحويل الصفة المشبهة إلى فاعل ، كحاسن وضائق عند قصد النص على الحدوث ) ([31]).

       ويبدو أن عدول الاستعمال القرآني عن (زهوق) صيغة (صفة المبالغة) إلى (زاهق) صيغة (اسم الفاعل) في الآية الكريمة يعود إلى أمرين ، أولهما أن سياق الآية هو سياق حدوث وتجدد ، بدلالة الأفعال السابقة (نقذف) و (فيدمغه) ، وثانيهما لتحقيق أقصى درجات المفاجأة بــ (إذا الفجائية) ، فمجيء اسم الفاعل خبراً في الجملة الاسمية بعد (إذا الفجائية) ، أقوى وأكثر وقعاً في السامع والمتلقي ، من مجيء صيغة مبالغة كـ (زهوق) مثلاً ، لتبريز مبلغ المفاجأة وتضخيم معناها.  جاء في تفسير الآلوسي  :     ( {فإذا هو زاهق} أي ذاهب بالكلية ، وفي إذا الفجائية والجملة الاسمية من الدلالة على كمال المسارعة في الذهاب والبطلان ، ما لا يخفى ، فكأنه زاهق من الأصل ) ([32]). ولنا أن نتصور الفرق الدقيق في المعنى ، بين {فإذا هو زاهق} و (فإذا هو زهوق) . فالمفاجأة مع الحركة والتجدد ، أبلغ وأقوى من المفاجأة مع الثبوت والدوام .

      إن معنى المفاجأة ينسجم مع الحركة والتجدد اللتين هما تتكثفان في اسم الفاعل في حين تقترب صيغة المبالغة من معنى الصفة المشبهة الدالة على الثبوت وهي بطبيعتها لاتنسجم انسجام اسم الفاعل مع المفاجأة . كذلك ان (الباطل) في (زهق) دائم ومتجدد لانه كلما نشأ زهق ، وهذه الظاهرة اصبحت من طبيعة الاشياء في دورة تقلبات الباطل تبدأ وتضمحل بالزهق ، وهذا أكثر ما يمثله اسم الفاعل ، أما الصفة المشبهة او صيغة المبالغة فتوحي بثبات الهلاك دون تجدده .

    ويمكننا الاستئناس بهذا المعنى في آيات أخرى ، جاء فيها خبر الجملة الاسمية بعد إذا الفجائية اسم فاعل ، نحو قوله تعالى  { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُون} الأعراف  201 ، وقوله تعالى { وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ } الأنبياء 97، وقوله تعالى {إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ } يس29 ،وقوله تعالى { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُون}الزمر68.

     وهذا المعنى يستقيم مع قول  الباحثين في الأدوات والحروف ، بأن المفاجأة بإذا الفجائية تدل على الحال لا الاستقبال([33])، ومع واقع الاستقراء اللغوي كذلك . ولهذا نرى أحياناً أنه إذا كان خبر الجملة الاسمية بعد إذا الفجائية اسماً ، فإن الاستعمال القرآني يضفي عليه معنى الحركة  ، باتباعه بفعل ، على سبيل الوصف بالجملة الفعلية ، كما في قوله تعالى { فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى } طه 20 .

     هذا فضلاً عن مجيء خبر الجملة الاسمية بعد إذا الفجائية فعلاً ، على أصل معنى الحدوث والحركة ، في آيات عديدة منها على سبيل المثال { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } الأعراف 117 ، وقوله تعالى { فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } الأعراف 135 ، وقوله تعالى { وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } التوبة 58 ، وقوله تعالى {فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } يونس 23 .

 

                                        الخلاصة     

 

        اختار الاستعمال القرآني الأصل اللغوي ( ز ـ هـ ـ ق ) مع زهوق النفس والباطل بصورة خاصة ، واختار الأصل (هلك) ومشتقاته  مع الإنسان والبشر والأشياء الأخرى ، وجاء فعل الهلاك مع النفس كذلك في تعبيرين مجازيين لا يَقصد بهما الهلاك على وجه الحقيقة . ويمكننا أن نرى في اختيار (زهق) أمرينلفظي ومعنوي.  أمّا اللفظي فإن وجود صوت الهاء ، بين صوتي الزاي والقاف ، يعطي لكل منهما إبانة  واثراً سمعياً أكبر مما لو كان بينهما صوت آخر غيره . وأما المعنوي فينفرد الأصل (زهق) بدلالته على معنى الإبطال والاضمحلال ، فضلاً عن معنى الهلاك الذي تدل عليه الألفاظ الأخرى في بابه . وقد ورد الفعل المضارع (تزهق) في آيتين متشابهتين من سورة التوبة ، مع بعض الاختلافات التي تدل في كلٍ منهما على معانٍ خاصة . وجاء الأصل (زهق) في سورة الإسراء ، بدلالتة المذكورة مع (زهوق) صيغة المبالغة ودلالتها على دوام زهوق الباطل ، أي هلاكه واضمحلاله . أما (زاهق) اسم الفاعل في سورة الأنبياء ، فجاء بعد إذا الفجائية ؛ لإبراز شأن المفاجأة وتعظيم أثرها .

 

 

 

 

 

 

 

  •  

([1])  ينظر : المخصص 6/127- 130

 

(2)  ينظر : ينظر مثلاً الكشاف 1/323 والبحر المحيط 5/47 وتفسير الجيلاني 2/210

(3)  ينظر : ينظر الأصوات اللغوية د. إبراهيم انيس 67 وعلم اللغة د. السعران 175 وعلم اللغة د. كمال بشر 301 .

)4)  ينظر : ينظر الأصوات اللغوية د. إبراهيم انيس 22و27 وعلم اللغة د. السعران 178 وعلم اللغة د. كمال بشر 304ــ305 .

(5)  ينظر كتاب سيبويه 2/420 – 421و 4/144 وسر صناعة الإعراب2/207 .

(6)  ينظر كتاب سيبويه 3/320  .

(7)  ينظر كتاب سيبويه 2/420 – 421و 4/144 وسر صناعة الإعراب2/207 .

(8)  شرح الرضي على الكافية 4/498 .

(9)  ينظر علم اللغة السعران 156 وعلم الأصوات بشر 276 .

(10)  سر صناعة الإعراب 1/208.

(11)  الكشاف 1/457

(2[1])  البحر  المحيط 5 /84 .

(3[1])  الكشاف 1/448

 

(4[1])  معجم مقاييس اللغة 442

(5[1])  لسان العرب مادة زهق 6/101

(6[1])  البحر المحيط البحر المحيط 6/67 .

(7[1])  ينظر البحر المحيط 5/84

(8[1])  الجامع لأحكام القرآن 10/315

(9[1])  الكشاف 1/645

(20)  البحر المحيط 6/72

([1]2)  كتاب سيبويه 1/110

(22)  ينظر أبنية الصرف في كتاب سيبويه 270

(23)  همع الهوامع 3/289

(24)  الالسنية حاضرات في علم الدلالة :161 و علم اللغة المعاصر مقدمات وتطبيقات : 37ـ39

(25)  ينظر ديوان الأدب للفارابي 1/58 ومعاني الأبنية في العربية 114

(26)  التفسير الكبير 21/33 .

(27)  الجامع لأحكام القرآن 10/315.

(28)  الكشاف 1/645.

(29)  الجامع لأحكام القرآن 11/277.

(30)  ينظر الكشاف 1/497 ومعاني الأبنية في العربية 46-50.

(31)  شرح الرضي على الكافية 3/431. روح المعاني للآلوسي 17/20

(32)  روح المعاني للآلوسي 17/20 ينظر مغني اللبيب 1/120

(33)  ينظر مغني اللبيب 1/120

 

 

  •  
  1. أبنية الصرف في كتاب سيبويه د. خديجة الحديثي مكتبة النهضة ط1 بغداد 1385هـ 1966م .
  2. الأصوات اللغوية د. إبراهيم أنيس مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة 1999م .
  3. الالسنية محاضرات في علم الدلالة ، للدكتور نسيم عون ،دار الفارابي ، ط1 ، بيروت لبنان ، 2005.
  4. تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي (ت745هـ) تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض ومشاركة د. زكريا عبد المجيد النوتي و د. أحمد النجولي الجمل دار الكتب العلمية ط1 بيروت لبنان 1422هـ 2001م .
  5. تفسير الجيلاني لعبد القادر الجيلاني (ت 713هـ) تحقيق أحمد فريد المزيدي دار الكتب العلمية ط1 بيروت .
  6. التفسير الكبير للفخر الرازي (ت606هـ) دار الكتب العلمية ط2 طهران.
  7. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ت671هـ) دار الكتاب العربي القاهرة 1387هـ 1967م .
  8. ديوان الأدب للفارابي (ت350هـ) تحقيق د . أحمد مختار عمر القاهرة 1394هـ 1974م .
  9. روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني السيد محمود شكري الآلوسي البغدادي (ت 1270هـ) دار إحياء التراث العربي بيروت .
  10. سر صناعة الإعراب لابن جني (ت392هـ) تحقيق محمد حسن محمد إسماعيل ومشاركة رشدي شحاتة عامر دار الكتب العلمية ط1 1421هـ 2000م .

10- شرح الرضي على الكافية لرضي الدين الاسترابادي(ت686هـ) تصحيح وتعليق يوسف حسن عمر مؤسسة الصادق طهران .

11ـ علم الأصوات د. كمال بشر دار غريب القاهرة 2000م .

12 ـ علم اللغة مقدمة للقاريء العربي د. محمود السعران دار الفكر العربي .

13 ـ علم اللغة المعاصر مقدمات وتطبيقات ، للدكتور يحيى عبابنة ، والدكتور آمنة الزعبي ،دار الكتاب الثقافي ، اربد الاردن ،2005م .

14 - كتاب سيبويه (ت 180هـ) تحقيق عبد السلام محمد هارون مكتبة الخانجي ط3 القاهرة 1408هـ 1988م .

15- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل للزمخشري (ت538هـ) صححه على نسخة أصلية د. عبد الرزاق المهدي دار إحياء التراث العربي ط1 بيروت لبنان .

17- لسان العرب لابن منظور (ت711هـ) بتصحيح وعناية أمين محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي دار إحياء التراث العربي ط3 بيروت لبنان .

18- المخصص لابن سيده (ت458هـ) نشرة مصورة عن نشرةدار الطباعة الأميرية بالقاهرة لسنة 1321هـ بعناية محمد محمود التركزي الشنقيطي ومعاونة الشيخ عبد الغني محمود ومراجعة الشيخ محمد عبده دار الفكر بيروت 1398هـ 1978م .

19- معاني الأبنية في العربية د. فاضل صالح السامرائي ط1 بغداد 1401هـ 1981م .

20- معجم مقاييس اللغة لابن فارس (ت395هـ) بعناية محمد عوض مرعب وفاطمة محمد أصلان دار إحياء التراث العربي بيروت 1429هـ 2008م .

21- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام (ت761هـ) تحقيق د. مازن المبارك ومحمد علي حمد الله مراجعة سعيد الأفغاني مؤسسة الصادق ط1طهران .

22- همع الهوامع في شرح جمع الجوامع للسيوطي (ت911هـ) تحقيق أحمد شمس الدين دار الكتب العلمية ط1 بيروت لبنان 1418هـ 1998م .

 

                            والحمد لله رب العالمي

 

 

 

 

 

 

 

 

Conclusion                                                                                                        The quranicu sage has chosen the linguistic origin(Z,H,Q)for    factors related to pronouncing and meaning.                        
in pronouncing ,the existing of the sound H between the sound Z and Q gives each of them clearness and audio results more than if there was another sound between them.                                                                                         

In meaning , the origin(Z,H,Q) is unique for relating to the meaning of deterioration in addition to the destruction meaning which was refered to be the other phrases in it's column.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محرك البحث

آخر تحديث

الاحصائيات

مواضيع من موقعنا

اعلان
22/11/201710 مشاهدة
جميع الحقوق محفوظة لدى جامعة الامام جعفر الصادق (ع) © 2016
3:45